أحمد الشقيري: قوة البصر… والبصيرة

في مؤتمر القمة العربي عام 1964 الذي دعا إليه يومها الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، تم الإعلان عن إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية لتعبر عن إرادة شعب فلسطين، ولتكون هيئة تطالب بحقوقه وتقرير مصيره. وقد كلف المؤتمر ممثل فلسطين، المجاهد الراحل أحمد الشقيري، بوضع مشروعي “الميثاق القومي” و”النظام الأساسي” للمنظمة الوليدة المنشودة. كما تقرر الدعوة إلى مؤتمر فلسطيني عام، سرعان ما عقد في القدس بين 28 آذار/ مارس و2 حزيران/ يونيو من عام 1964، وتقرر فورا تسميته: “المجلس الوطني الفلسطيني” الأول لمنظمة التحرير الفلسطينية، والذي بدوره صادق على “الميثاق القومي” للمنظمة الذي جاء فيه: “يكون للفلسطينيين ثلاثة شعارات: الوحدة الوطنية، والتعبئة القومية، والتحرير. وبعد أن يتم تحرير الوطن، يختار الشعب الفلسطيني لحياته العامة ما يشاء من النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.

اللافت أن المناضل أحمد الشقيري، وضع شرطي “الوحدة الوطنية” و”التعبئة القومية” قبل التحرير. والبند الثاني، “التعبئة القومية”، تعيش اليوم حالة مأساوية في العالمين العربي والإسلامي، بعد أن تراجعت القضية الفلسطينية بل سقطت من أجندات دول عربية عدة، خاصة في ظل تحول دول عربية إلى مسرح للإرهاب الإسلاموي فيما بات هم الدول الأخرى تحصين نفسها ومجتمعاتها من هذا الإرهاب. فالشرق الأوسط ملهي بحروبه وفق سيناريوهات على الأرض مخيفة، في ظل تداخل “وطنيات” مع أيادي إقليمية ودولية بعضها ظاهرة والأخرى خفية. وهذا الواقع، فصّله وبيّنه بصورة جميلة/ قبيحة الكاتب الإسرائيلي (رؤوبين باركو) (الذي لم يوفر كذلك انتقاده للدولة الصهيونية) بقوله: “رياح سيئة تهب على الشرق الاوسط. تسونامي ضخم من العنف والإرهاب يحمل بقايا دول عربية تحطمت، وأمام الحطام تسبح سفينة إسرائيل. لا رياح لساريتها ولا فحم لمحركاتها. ربابينها متخاصمون مع بعضهم البعض ويتجاهلون نداءات الاغاثة ويهتمون بالتدمير الذاتي”. بالمقابل وللمفارقة، هناك “تعبئة دولية” حقيقية تأتي نصرة للقضية الفلسطينية في كل المحافل والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، عبر دعم ومساندة حق العودة لجميع اللاجئين، والحق في تحرير الأرض وتقرير المصير وإقامة الدولة على كامل الأرض وعاصمتها القدس، وفضح أهداف الاحتلال التوسعية/ الاستعمارية/ “الاستيطانية”.

أما “الوحدة الوطنية”، البند الأول في شعار الشقيري/ شعار “المنظمة”، فحدث ولا حرج. فالقضية الفلسطينية، والحال الفلسطيني، اليوم يعيشان وضعا مأساويا ينذر بالمزيد من المعاناة والموت. مستنقع من الرمال المتحركة لا يعلم الشعب الفلسطيني إلى أي قعر ستسحبه، في ظل انقسام فلسطيني (أيديولوجي، سياسي، تنظيمي، عسكري، وجغرافي) تهدم معاوله حلم تحرير فلسطين، عبر ترسيخ فكرة وواقع كيانين سياسيين: الأول في الضفة الغربية، والثاني في قطاع غزة، فيما العدو الصهيوني يستغل هذا الانقسام فيضيف جهده إلى “جهودنا” في عدم السماح للطرفين بالاتفاق، بينما يستمر تهويد القدس وبناء المستعمرات/ “المستوطنات” وجدار الفصل العنصري مع كل ما يواكب ذلك من مقارفات القتل، والجرح، والسجن… الخ في أوساط شعبنا.

لا أحد ينكر أن هناك خلافات حادة بين أبرز حركتين (“فتح” و”حماس”) تتعلق بمصير الشعب الفلسطيني، حيث يرى كل طرف منهما أن تصوره للحل هو الأصح وهو الذي يتمتع برضا وقبول الشعب الفلسطيني، وحيث يرى كل طرف أنه الأقدر على قيادة مسيرة الشعب نحو تحقيق حقوقه الوطنية. فمنذ الحسم/ الإنقلاب(!!!) العسكري في غزة، ومع تغييب “طبيعي” لدور المجلس التشريعي، صدرت قرارات ومراسيم فلسطينية من هنا وهناك ساهمت في تعميق حالة الانقسام وتكريس واقع الفصل بين الضفة والقطاع بغض النظر عن الجدل حول مدى شرعيتها أو قانونيتها. وبذلك لن تكون هناك وحدة وطنية أو حتى حوار، رغم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، في ظل إجراءات أحادية الجانب من هنا أو هناك، فالأمر سيوسع رقعة الخلافات ويعمق حال الانقسام ويكرس الفصل… إلى الأبد!!

في ظل هذه الظروف، نتذكر المجاهد أحمد الشقيري، المناضل الذي ببعد بصره وعمق بصيرته وإدراكه للأولويات، ركز على “الوحدة الوطنية” التي باتت اليوم مجرد تعبير يستغل أبشع استغلال عبر تصريحات وبيانات تؤكد عليها قيادات فلسطينية في النهار وتعمل ضدها في الليل. والواقع أن إنجاز “الوحدة الوطنية”، مهما كلّف الأمر، هو السبيل الوحيد للشعب الفلسطيني. وهذا لن يحصل سوى بسرعة التوصل إلى توافق وإجماع وطني على قاعدة الثوابت الوطنية. عندها فقط نكون قادرين على ترسيخ الوحدة الوطنية، وترسيخ الحقوق الثابتة غير القابلة للتصرف لشعبنا. رحم الله المناضل أحمد الشقيري، الذي بحث عن وضع فلسطين على خارطة الأحداث ومواجهة المشروع الصهيوني، وحاول ثم حاول دون أن تسمح له الخطة/ “المؤامرة” الكبرى بتحقيق أحلامه وإنجاز مشروعه الوطني الكبير. فهل نأمل باستعادة الأولوية (الوحدة الوطنية) كما دعا إليها المجاهد الشقيري… أم نستمر في دفع قضيتنا من حضيض إلى حضيض؟!!!

استراتيجية (نتنياهو): إضاءة إضافية

قامت الدولة الصهيونية في فلسطين على الإرهاب واتخذته استراتيجية ثابتة لبقائها، منذ (تيودور هرتزل) و(فلاديمير جابوتنسكي) مرورا بـ (ديفيد بن غوريون) وصولا إلى (بنيامين نتنياهو). ولا يختلف إثنان على أن هؤلاء وغيرهم من القادة الصهاينة يتمنون إبادة أو ترحيل الشعب الفلسطيني، والحيلولة دون الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف. لكن ما “يميز” (نتنياهو) هو هوسه بالسلطة وانتهازيته القائمة على ضمان ذلك بإثارة الكراهية واعتمادها سياسة (لإنجاح نفسه والبقاء في الحكم) ليس ضد العرب فحسب، بل حتى ضد أي يهودي يخالف طموحه وسياسته.

وإن كان (هرتزل) هو مؤسس فكرة الدولة الصهيونية و(جابوتنسكي) أول الداعين لإقامتها بالقوة، و(بن غوريون) صاحب سياسة طرد العرب، فإن (نتنياهو) هو الإنتهازي الذي تربى على كراهية كل ما هو عربي. ومنذ توليه رئاسة الوزراء لأول مرة في 1996، وصفته الصحف الإسرائيلية بشتى الصفات القبيحة: “هآرتس” وصفته بأنه “شخصية مدمرة خربة يمكنها تدمير المنطقة”، “معاريف” نقلت على لسان (روتي بن آرتس) شقيقة زوجته، بأنه “شخص متكبر، متغطرس، قاس، لا يعرف ماذا يريد، يكره أولاده وأسرته، ويهدد أمن إسرائيل والمنطقة بأكملها بالوصول إلى مرحلة الجنون”. وقد استمرت هذه الأوصاف حتى اليوم، وخاصة بعد فوزه الأخير في الانتخابات الإسرائيلية، حيث قالت “يديعوت احرونوت”: “دعونا لا نخدع أنفسنا. نتنياهو يعد الاسرائيليين بكابوس”. أما المعلق (بن كاسبيت) فكتب في “معاريف” ان “نتنياهو مصاب بجنون الارتياب”، بينما وصفه (ناحوم بارنياع) في “يديعوت احرونوت” بأنه “صاحب نفسية غير مستقرة ومضطربة جدا”.

طبعا، ومع كثير من السياسيين والمحللين الإسرائيليين وغيرهم، لا ننسى أن (نتنياهو) شريك غير مباشر في اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق (إسحق رابين) إذ لعب دورا في خلق أجواء عامة مشحونة في إسرائيل أدت لاغتياله، منها اتهامه “بالمتعاون مع النازية”. وقد أقر قاتل (رابين) (يجئال عمير)، أنه نفذ الاغتيال بعدما نال فتوى من الحاخامين اليهود تبيح قتل رئيس الحكومة في حال عرّض “أرض إسرائيل للخطر”. لقد مثّل اغتيال (رابين) حالة “فريدة” في التاريخ اليهودي لم تحصل من قبل، وقد كان (نتنياهو) حينها الممثل الأكبر لجماعات اليمين المتطرف التي شيطنت (رابين) لإبرامه “اتفاق أوسلو” واعتماده على أصوات النواب العرب في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) لتمرير الاتفاق. وقد تبع عملية الاغتيال فوز (نتنياهو) بالانتخابات، حيث منذئذ تسيد اليمين المتطرف الانتخابات الإسرائيلية، وكشف عمق التفكير التوسعي العدواني العنصري في الفكرة الصهيونية وفي المجتمع الإسرائيلي المريض بالارتياب. وفي مقال حديث (12/5/2015) سجل (اسحق ليئور) في “هآرتس”: “أزمة السيادة، التي بلغت ذروتها باغتيال رابين، وبالتحريض ضد المقترعين العرب في يوم الانتخابات الأخيرة ولدت منذ احتلال شرقي القدس والضفة”.

(نتنياهو) لديه القناعة الكاملة بأن القوة والقمع والردع هي الأدوات “الأمثل” للتعامل مع العرب. ولطالما ردد في حملاته الانتخابية: “أنا أعرف العرب جيدا؛ إذا رأوا أنك مستعد للتنازل والضعف يطلبون منك أكثر، وإذا رأوك قويا صلبا مصرا على رأيك يتنازلون”!! وهو قد استغل التكتيكات القائمة على إثارة العنصرية الإسرائيلية بأبشع تجلياتها. فالوحدة بين الأحزاب العربية، دفعته إلى مناشدة اليهود الخروج إلى صناديق الاقتراع ودعم الليكود عبر قتل فرص نجاح “اليسار” الإسرائيلي، ومن ثم إضعاف فرص منافسه (يستحاق هرتسوغ) زعيم حزب (المعسكر الصهيوني) من تشكيل حكومة.

اليوم، باتت صورة الدولة الصهيونية بوجود (نتنياهو) على مستوى عال من الكراهية لأنها باتت الأكثر يمينية وقومية في “تاريخها”. وفي مقال بعنوان: “كراهية العرب ليست جريمة في إسرائيل اليهودية”، كتب (تسفي برئيل): “لا تُعد كراهية العرب جريمة في إسرائيل اليهودية. ولهذا فإن الاسم الجديد “جرائم الكراهية” – الذي يدفع (عصابات) “شارة الثمن” (الإسرائيلية) إلى السطح. والذين هم داء يعتمدون على كلام حاخامين (وأحزاب قومية/ علمانية متطرفة) يدعون إلى الكراهية”.

وفي مقال كاشف لجوهر تكتيك واستراتيجية (نتنياهو) حمل عنوان: “إثارة خوف الإسرائيليين لاعتبارات شخصية”، كتب (آفا إيلوز) يقول: “فقط رؤساء دول قلائل، ممن تم انتخابهم بشكل ديمقراطي، استخدموا الخوف بهذا الشكل الفظ كدعامة للحوار السياسي، على شاكلة نتنياهو. لهذا السبب يعرض نتنياهو الخطة الذرية الإيرانية، والعالم العربي كتهديد قائم، مدعيا أن أوروبا تكره اليهود، وأنه يوجد يهود نسوا أنهم يهود، وأن اليساريين يريدون بيع الدولة للعرب – أو باختصار الكل، سواء من كانوا من داخل البيت (الإسرائيلي) أو من الخارج يريدون إحلال الكارثة على إسرائيل وعلى اليهود”!!! وفي ظني، ختاما، يتجلى عقم المراهنة على السلام مع (نتنياهو) إلا إذا ضمنت له شروط ذلك السلام: البقاء في الحكم والتربع ملكا على التاريخ اليهودي المعاصر.

Israel’s Steady Creeping Ring of Isolation

Prof. As’ad Abdul Rahman

One hundred British artists have announced a cultural boycott of Israel in response to a call by the Palestinian BDS non-violent resistance movement.  In a statement issued on February 13, 2015 they said that “along with more than 600 other fellow artists, we are announcing today that we will not engage in business-as-usual cultural relations with Israel.” The statement, included the written support of their move by the Israeli human rights organization B’Tselem that described the Israeli killing machine in Gaza as “one of the cruelest and deadliest in the entire history of occupation giving the Palestinian people no respite from Israel’s unrelenting attacks on their land, their livelihood and their right to a political existence.”

The Palestinian grassroots movement working around the world for a boycott, divestment and sanctions (BDS) against Israel made another major victory in its campaigns on the campuses of the University of California (UC). The University has 10 campuses, a combined student body of around 239,000 students, 19,700 faculty members and 135,000 staff members. The UC budget is $25 billion with a $13 billion endowment making it bigger than that of many independent countries that are members in the United Nations. The University of California Student Association (UCSA) is the official body representing all UC students. In a historic vote that stunned the Israeli government and the Israeli lobby in America, the UCSA passed a motion endorsing the BDS call for “supporting the divestment from companies engaged in systemic violation of Palestinian rights in the West Bank and Gaza Strip.”

More than 90 other student organizations in California also endorsed the divestment motion “against companies profiting from Palestinian territories under Israeli military occupation.” Some of these companies included Raytheon, Hewlett-Packard, Cater Pillar and Comex which are very active and never boycotted in any country in the Arab and Islamic worlds!

American students joining hands with BDS indicates to one and all that the near future leaders in America have been awakened to the racist/apartheid and colonial nature of the Zionist state despite the lies of AIPAC, the strongest Israeli lobby organization in USA. The American students, labor unions, artists, academics and writers around the world who are now endorsing BDS campaigns are not only responding because it’s the right thing to do, but also because such an uncivilized racist regime with its brutal killing machine, is now the biggest threat to world peace and international security.

Jews in the Western world have in the past prided themselves as the true guardians of equal rights, regardless of race, gender, ethnicity, color or creed, values that are being totally violated by the Israeli colonial regime occupying Palestine. Jews had to adhere to such values by an extreme need to insure survival in a Christian world which looks at them as “the killers of Jesus the Christ.” The majority of American Jews became ’The Reform Jews of America’ by simply throwing away the racist Talmud which considers “non-Jews as beasts in human form to only serve Jews.” This horrible Talmud written by Rabbis is now the book of moral conduct of conservative Jews now ruling right-wing Israel, turning it into an ugly apartheid/colonial domain stigmatizing all Jews. The steadfast of many Jews of conscience inside and outside Israel with the Palestinian BDS is a stand to save Israel “against its will”, from destructing itself.

General Meir Dagan, the former head of Mossad (the Israeli intelligence agency), who is now 80 years old, recently addressed a big rally in Tel Aviv where he said that “the greatest threat against Israel comes from its right-wing leadership not from its traditional enemies.” Brigadier General Amir Eshel, the ex-head of the Israeli Air Force, shocked the Israeli public when he asserted that the so-called “Iron Dome will not protect Israel’s urban centers from Iranian-made rockets coming from the south of Lebanon.” The Israeli newspaper, Haaretz, carried recently a headline that proclaimed Netanyahu a “destruction contractor”, in reference to his utter destruction of connections with traditional pro-Israel friends in Europe and America. Losing the European Union and challenging the White House by undermining the authority of the American presidency is seen by many in Israel as “cutting Israel’s life support lines.” Haaretz even accused Netanyahu of following the dictates of “his master the Jewish billionaire the owner of gambling casinos, Sheldon Adelson” who reportedly has set $300 million for Republican candidates running for the US presidency in 2016.

Many in the US Democratic Party view the Prime Minister of Israel allying himself with the right-wing sector of the Republican Party as a racist attack against a black President which could never have happened if the occupier of the White House were a white man. In view of the present demographic map in America, where the majority of voters are shifting toward the black and Latino side, the election of a Republican president has become a farfetched proposition, to say the least, and Israel is the biggest loser in this case.

Israel is steadily running out of friends even among Jews who are horrified to be associated with an apartheid/colonial ultra-religious/ultra-nationalist regime falsely claiming to be Jewish as the case is with Muslims opposing the toxic waste of the so-called Islamic State (Da’esh) and Al-Qaeda, also, falsely claiming to be Muslims. Both ’takfiri’ regimes are sliding down the slope toward a deep bottomless pit.

حلول ضرورية لمعالجة “مرض” التطرف

ظاهرة التطرف الديني، هي ظاهرة عالمية موجودة وعابرة للأقطار وللديانات، أي تحدث في كل بلد وداخل كل دين. والأمثلة على التطرف الديني اليهودي والمسيحي في بقاع الأرض كثيرة، لكننا، اليوم، نسلط الضوء على التطرف الإسلاموي – ولا نقول الإسلامي. فالإسلامويون هم من يخلط الدين بالسياسة والعناصر الإجتماعية والثقافية وغيرها، ويؤسسوا جماعات هدفها فرض ما يعتقدون أنه منهج إسلامي على غيرهم من أفراد المجتمع لتأسيس دولة دينية، مع إلغاء كل ما لا يتماشى ومفاهيمهم ومعتقداتهم – بعيدا عن قاعدة “الدين المعاملة” – فيما نحن المسلمين العاديين نمارس الدين كنظام عبادات وفق ما أراده رب العالمين، وليس كما يحاول بعض “الدعاة” الذين فرضوا أنفسهم علينا!.

ومن أجل مواجهة التطرف، بكافة أشكاله، ثمة حلول عديدة لعل من أبرزها: مناهضة كل مسعى يستهدف “تديين السياسة” أو “تسييس الدين”! فأي فكر سياسي ينمو ويتعثر ويخطئ ويصيب، وما من ضمانة مسبقة لصلاحيته واستمراره كوصفة نموذجية لكل البشر وفي كل الأوقات. لكن هذا الفكر السياسي عندما يؤدلج حسب دين معين، فإنه سيقيس الصواب والخطأ في ضوء أفكار عقيدية مسبقة. بالمقابل، كل قيادة سياسية تعتمد منظومة عقائدية ما لابد أن تحدث هوة بينها وبين فئات من الشعب مقرونة بخلل في علاقاتها الخارجية. ولقد بات واضحا أن “تديين السياسة” أو “تسييس الدين” مسألتان تؤديان، حتما، لتلويث الدين بجراثيم السياسة فيتم تشويهه مما يستولد شبابا وأجيالا قد تكره الدين وتسعى – ضمن أمور أخرى – لهجر الوطن بحثا عن الحرية، أو تبقى “وتتدين” فيسقط بعضها في مستنقع التطرف.

هذا يقودنا إلى إنجاز عملية قوامها: فصل الدين.. عن السياسة. فأصل العلاقة في الأديان أنها بين الإنسان وربه حتى لو كان هناك هيكلية هرمية “كنسية” كما عند الأهل المسيحيين والشيعة. فالدين لله والوطن للجميع، وهذا ما نشأنا عليه ونكرسه وما يجب أن نعلمه للأجيال القادمة.

كما يجب التركيز في حالتنا على الوطن الصغير والوطن الكبير، أي على الشعب في هذا القطر أو ذاك، أو الأمة العربية بمجموعها وذلك عبر (التنشئة، التربية، التعليم وغيرها) مع تحديث مناهج التربية والتعليم، ومعالجة الصور السلبية ضد الآخر بغض النظر عن تبعيته الدينية أو المذهبية من خلال تأصيل فكرة العيش المشترك والحوار اليومي. وغني عن الذكر أن المؤسسات التعليمية، وأخذ عوامل التربية بعين الاعتبار، عنصران أساسيان في معالجة التطرف والانحراف. فالأمن الاجتماعي (وغيره) يرتبط ارتباطا جوهريا بالتربية والتعليم. وبقدر ما تنغرس القيم الأخلاقية النبيلة في نفوس أفراد المجتمع، بقدر ما يسود ذلك المجتمع الأمن والاستقرار. ومن خلال العملية التربوية يتشرب أفراد المجتمع القيم الإيجابية (“الدين هو المعاملة”) التي تغرس في نفوسهم قيم الأخلاق والسلوكيات الحميدة مغروسة بالانتماء الوطني ومشاعر وممارسات الوحدة الوطنية التي تخلق التماثل الاجتماعي الضروري للمحافظة على بقاء الأمن والاستقرار في المجتمع، وهنا تكمن أهمية تنمية المواطنة من أجل خدمة الوطن.

كذلك، فإن من أبرز الحلول احترام جميع الأديان السماوية في منطقتنا، بل إن الاحترام يجب أن يشمل كافة الأديان. والقرآن الكريم أخبرنا أن الأنبياء الواردة قصصهم في القرآن الكريم، ليسوا هم كل الأنبياء الذين أرسلهم الله، وإنما هم بعض الأنبياء والرسل، فقد ذكر القرآن أن هناك من أرسلهم الله إلى أمم أخرى، ولكن لم يقصصهم علينا في القرآن، وإنما أشار إليهم دون تحديد لأسمائهم أو أماكنهم أو زمانهم. ومن هنا جاءت قولة الرسول العربي في “خطبة الوداع”: “إنما جئت لأتمم مكارم الأخلاق”.

التطرف لم ولن يتوقف الا بجهود مجتمعية تنشئ جيلا (ضمنه رجال دين جدد محترفون) بحيث يتم تأهيلهم للتصدي لأي فكر متشدد يحاول التغلغل في المجتمعات. فاستئصال الغلو والتطرف لا يكون إلا من خلال الحوار مع العقول والتعليم المستمر. ومطلوب دوما: فتح باب الاجتهاد وصولا إلى الإصلاح الديني الشامل، أي تجديد الخطاب الديني، وتجديد مناهج التعليم الديني، ونشر وتعليم أفكار “العقلية التشاركية” مقابل “العقلية الاقصائية”، وتصويب المفاهيم الكبرى التي تؤكد ثوابت الدين وتمنع استغلالها من جانب المتطرفين بطرق جاهلة وبالتالي منحرفة.

إذا علمنا أسباب التطرف، يسهل علينا وضع الحلول لمعالجة هذه الظاهرة الشاذة التي هي، في كثير من أبعادها، وليدة واقع مرير كبر مع الأيام بحيث باتت تهدد الإنسان وحضارته وتحوله إلى مسخ قاتل. بالمقابل، عند الحديث عن معاني الوسطية والاعتدال علينا أن نكون صادقين في طرح المفاهيم والأنظمة والسلوكيات حتى يتلمس الجميع في حياتهم وممارساتهم مضامين هذه المعاني المنسجمة مع القول المأثور: “خير الأمور الوسط”.

Similarities and Distinctions among Three Uprisings: Israeli Testimonies

Prof. As’ad Abdul Rahman

The recent/ ongoing tide of inhuman practices by the Israeli occupation government and army against the Palestinians in the West Bank aroused lots of discussions/ articles by Israeli analysts/ politicians/ generals pointing to the increasing possibilities of a Third Palestinian Intifada.

The first and the second intifadas, especially the one that erupted from Al-Aqsa Mosque, were ignited by popular outrage because of a specific incident that enraged the Palestinians in occupied Palestine. Today, many well established Israeli personalities point out to a third Palestinian intifada that has been going on since March 2014 as a result of a continuous Israeli aggression focusing on Al-Aqsa Mosque, the third holy site of Islam. Now, not only the Palestinian population is outraged, but also very angry individuals seem determined to confront the aggression on their own by all means possible. Israeli commentators are calling it “intifada of the Individuals”, recalling one incident earlier this year, where a Palestinian Jerusalemite (Hamza Ma’touk) stabbed 16 Israelis riding a bus in Tel Aviv.

Israeli military commentator Ron Ben Yishai wrote in Yediot Ahronot saying “whoever did not realize it already (Israeli Police Commissioner, for example), this is definitely the third Intifada. But unlike the nightmare scenarios we imagined, based on past experience, numerous Palestinians are not participating as they did in the First Intifada, nor it is characterized by frequent and catastrophic terror attacks like the Second Intifada. It has indeed been going on since the breakdown of direct negotiations by Secretary of State John Kerry, but it has not been given the moniker of intifada by the majority, because it is usually carried out on a low heat”. On the same note Jacob Amidror wrote under ’Three Challenges Facing Israel’ that “so far, there is no simple answer by which Israel could face and stop the peril stemming from unorganized terrorist acts carried out by individuals on their own. Intelligence agencies in this case cannot collect any useful intelligence that reveals the hidden intention of an individual before he commits his terrorist act. Therefore, stopping such acts of individuals not connected to a particular organization providing help and encouragement makes it impossible to stop them before they take place.” Along these lines, the Israeli commentator Yosi Melman wrote that “there is no doubt, whatsoever, that Israel is standing at the very edge of a bottomless pit of an active volcano spewing heavy smoke and lava which cannot be stopped because, according to Shabak (Israeli FBI), the indications rule out the participation of any particular organization behind these terrorist acts carried out by individuals.” He added: “the other previous Intifadas were not organized and controlled by any central command, but were as a result of popular uprisings which compelled heads of Palestinian organizations to jump and ride their moving train. Now individuals are planning and executing terrorist acts on their own.”

In reality, this third intifada expresses the extreme anger and frustration of individual Palestinians who no longer can take the brutal force of the Israeli military occupation and have no patience left to wait for various Palestinian organizations to stop the steady Judaization of all historical Palestine. Secondly, Israel cannot retaliate against organizations which have absolutely nothing to do with such acts carried by individuals on their own, spreading resistance in various parts of Israel as well as parts of the occupied Palestinian West Bank, especially in occupied East Jerusalem. These “lone Palestinian individuals” have taken upon themselves to confront the Israeli killing machine by all means possible, thus denying Israel the security denied to the Palestinians. In this light, David Hearst, editor of the online ‘Middle East Eye’, wrote that “What distinguishes this Palestinian Intifada from the other two is that it is being waged by Palestinians living within the Wall erected by Israel surrounding itself, thus making the Palestinians of East Jerusalem and the Palestinians of 48 who are Israeli citizens the actual combatants in this battle. This Intifada is unlike the other two which were waged outside the secured borders of the Israeli state.” He said “Netanyahu was correct, this time, when he declared that this is the battle for Jerusalem being waged by Palestinians before the Israeli settlers completely take over East Jerusalem, or it could be the battle in which Jerusalem becomes the central issue attracting fighters from all over the world, Sunnis, Shiites, Islamic Jihadists, secular nationalist and ‘Takfiri’ fighters.”

Are we now on the verge of a devastating ’religious war’? Most specialists well-versed in Middle East affairs are absolutely certain that this ’religious war’ has already started since Likud-and its ultra-religious and ultra-nationalist allies- came into power in Israel. And this ’religious war’ is on the verge of getting out of control since the toxic waste of Al-Qaeda and the Islamic State in Iraq and Syria group ‘Da’esh’ has  now reached a number of    Arab countries. This ‘war’ is being fueled by the Israel occupation in which the extreme religious and ultra-nationalist Jewish right-wing is calling the shots. This is why the Palestinian President, along with others, have warned that if the Israeli occupation persists with impunity, then – sadly – a religious war would erupt; consequently the international security and the very stability of Western countries would  also be at stake.

التوتر الأمريكي الإسرائيلي: سطحي أم عميق؟

تدهور العلاقات بين الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) ورئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) أدى إلى بعض الفتور إن لم يكن الضرر السياسي في العلاقة القوية تاريخيا بين البلدين خاصة بشأن ما تسميه إسرائيل “كيفية كبح جماح البرنامج النووي الايراني”، الى جانب الخلاف بشأن محادثات التسوية مع منظمة التحرير الفلسطينية. ولطالما أكد المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون على أن مجالات التعاون الرئيسية بينهما لم ولن تتأثر، إلا أن الصدع يبدو أنه الأسوأ من نوعه بين البلدين، وقد تكون له – في عيون مراقبين إسرائيليين ويهود أمريكيين – آثار بعيدة المدى.

المزعج لإسرائيل في هذه المسألة، هو إمكانية ألا تحمي واشنطن إسرائيل في الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، خاصة مع لجوء السلطة الفلسطينية إلى المحكمة الجنائية الدولية لطرح شكاويها ضد إسرائيل، مع فقدان الاتحاد الأوروبي لصبره على سياسات إسرائيل وبخاصة سياسة الاستعمار/ “الاستيطان”. وفي هذا السياق، قال (جيريمي بن عامي) رئيس جماعة “جيه ستريت” الأمريكية اليهودية الليبرالية اليسارية: “ما يفعله رئيس الوزراء الإسرائيلي ببساطة أمر فاضح جدا لدرجة أن له أثرا أطول أجلا على تلك العلاقة الجوهرية.” فيما لمح اليهودي الأمريكي (آرون دافيد ميلر) المفاوض السابق للادارات الديمقراطية والجمهورية في الشرق الاوسط من خطورة خسارة إسرائيل للولايات المتحدة، وقال: “يجب ألا ننسى أن الولايات المتحدة تحتاج إلى كل صديق من أصدقائها في الشرق الأوسط.” كذلك، تتعالى أصوات في الكونغرس من أن طلب اسرائيل أكثر من 475 مليون دولار من التمويل الامريكي لبرامج الدفاع الصاروخية في السنة المالية لعام 2016 قد يواجه مشاكل اذا لم يخفف الكونغرس القيود أو يعدل عنها فيما يتعلق بميزانية الدفاع الأمريكية، مما يعني أن التعاون بين الحليفين قد تترتب عليه معوقات تلقي بظلالها على العلاقات الأمريكية الإسرائيلية المتوترة أصلا.

ويتحدث الكاتب الإسرائيلي (بن كسبيت) في مقال حديث عما يراه سببا في مواقف (نتنياهو) المعارضة لسياسة (أوباما)، معيدا الأمر إلى زعماء إسرائيليين نفذوا قراراتهم وصنعوا تاريخاً عندما كانت مواقفهم مخالفة للموقف الامريكي من أمثال (دافيد بن غوريون) الذي أعلن عن إقامة الدولة خلافا لرأي الأمريكيين، و(ليفي اشكول) الذي بادر الى حرب الايام الستة مخالفا رأي الأمريكيين، و(مناحيم بيغن) الذي هاجم ودمر المفاعل النووي العراقي خلافا لرأي الأمريكيين، فيقول: “.. أما نتنياهو؟ هل فعل شيئا؟ هذا الرجل لم يفعل شيئا. الذي يريد فعله هو أن يخطب، يتحدى، يتشدق، لو أنه ذهب لمهاجمة البنية التحتية الإيرانية لكانت الأمثلة جيدة. لأن الحديث سيكون عن أفعال، عمل، مبادرة إسرائيلية هدفها إزالة خطر وجودي. لكن عندما يكون الحديث عن أفعال من هذا النوع فان نتنياهو يختفي ويتلاشى ويذوب ويتحول الى بركة مياه صغيرة”.

بالمقابل، طرح المحلل السياسي الإسرائيلي (شموئيل روزنر) وجهة نظره، حيث كتب يقول: “لا شك في أن ثمة سؤال حاد ومهم فيما يتعلق بعلاقات إسرائيل والولايات المتحدة التي تشهد حالياً مزيداً من التدهور. ما يمكن استنتاجه من هذا أنه تنتظرنا سنتان قاسيتان إلى أن ينهي أوباما ولايته وينفصل عن نتنياهو ربما من دون إلقاء تحية الوداع. لكن محادثي الأميركي سأل: لماذا سنتين فقط؟ من الذي تعهد لإسرائيل وهمس في أذن نتنياهو أنه بعد أوباما سيأتي رئيس أكثر تفهماً ووداً؟، خاصة إن استمر (نتنياهو) على هذا النهج مستقبلا، على عكس سياسة الإدارة الامريكية التي باتت تنتهج الدبلوماسية الناعمة في تحقيق أجنداتها، وهذا قد يرسخ تداعيات دائمة تصدع العلاقات الإسرائيلية الأمريكية أكثر وأكثر في المستقبل القريب”.

ورغم اعتقادنا بأن الآثار السلبية تبقى محدودة وقصيرة المدى، وقد تؤشر فقط إلى زيادة مستوى الحدة في الخلاف بين (أوباما) و(نتنياهو)، أكثر من التوتر في العلاقات بين الدولتين الداخلتان في إطار تحالف استراتيجي، لكن ذلك لا ينفي احتمال استمرار التآكل الحالي في صورة إسرائيل كحليف، في ظل سياسات مارقة لليمين المتطرف الإسرائيلي مع وجود تباين في المصالح والمواقف والرؤى بخصوص أكثر من قضية. وربما مفيد أن نختم بما قاله (روزنر): “من السهل التفكير أن أوباما رئيس شاذ وأن من المؤكد أن نرجع بعده إلى العهد المألوف الجيد للرؤساء الذين سبقوه. ومن المريح الاعتقاد أن الأمور ستكون أسهل لإسرائيل. من السهل الاعتقاد على هذا النحو لأن عكس ذلك أمر مقلق. مع هذا لا بُد من التساؤل: ربما المشكلة ليست كامنة في العلاقة الباردة لأوباما وإنما في أميركا نفسها؟. وهل من الجائز أن أوباما (ومن يخلفه) يميز عهداً جديداً تتسم فيه العلاقات الإسرائيلية – الأميركية بنمط المواجهة؟”.

الفقر في إسرائيل: الحقائق والأسباب

في مؤتمرات هرتسليا الأمنية، تجتمع – منذ سنوات – النخب الإسرائيلية في الحكومة والجيش والمخابرات والجامعات ورجال الأعمال وضيوف من المختصين الأجانب من الولايات المتحدة وأوروبا. وتباعا، حذر باحثون إسرائيليون من خطورة تفكك اللحمة داخل المجتمع الإسرائيلي جراء تفاقم الفوارق بين طبقاته وتلاشي خدمات الدولة، بسبب السياسات الرأسمالية النيوليبرالية المتوحشة التي يقودها رئيس الحكومة (بنيامين نتنياهو) سواء منذ شغل منصب وزير المالية قبل أكثر من عقد، مرورا برئاسته للحكومة. ويعتبر هؤلاء الباحثون أن هذه المشاكل الداخلية أشد خطرا على إسرائيل من قنبلة إيران النووية ومن الجيوش العربية لأنها تفقد الإسرائيليين مناعتهم المعنوية.

مع نهاية 2014، كشف تقرير إسرائيلي غير حكومي، أن حجم الفقر في المجتمع الصهيوني أكبر من المعطيات الرسمية، وأن كل طفل ثالث فيه فقير. ويفيد تقرير مؤسسة “التأمين الوطنية” الصادر عن منظمة اجتماعية باسم “لاتيت” الإسرائيلية المعنية بشؤون الرفاه الاجتماعي والفقر: “أن هناك نحو 2.5 مليون فقير في إسرائيل من ضمنهم 932 ألف طفل أي ما يمثل 35% من أطفال إسرائيل”. كما يكشف أن “كل طفل رابع في ذلك المجتمع يذهب للنوم جائعا عدة مرات في الشهر”. وأضاف التقرير أنه “يوجد في اسرائيل 60 الف عائلة تعيش على معونات غذائية تقدمها جمعيات. ومع ذلك، فإن 25% من اطفال تلك العائلات ينامون جوعى عدة مرات في كل شهر، و22% من أولادهم يذهبون الى المدرسة من دون أن يأخذوا طعاماً معهم”. وخلص التقرير إلى أن “10% من العائلات التي تحصل على معونات غذائية اضطروا إلى المبيت في مكان عام أو في الشارع، و54% من تلك العائلات تم قطع التيار الكهربائي عن بيوتها بسبب عدم تسديد فاتورة الكهرباء، و63% لم يتمكنوا عدة مرات من تسديد إيجار الشقة، و36% عبروا عن تخوفهم من اضطرارهم لإخلاء مكان سكنهم. وتحدث 72.5% من العائلات عن الاضطرار الى التنازل عن شراء دواء بسبب عدم القدرة على الدفع. كما أكد 94% من المسنين بأن مخصصات الشيخوخة لا تسمح لهم بالعيش بكرامة وشراء احتياجات أساسية”.

لقد أصبح التقرير مادة سجال انتخابي بين الأحزاب والقيادات السياسية الإسرائيلية، حيث حول منافسو (بنيامين نتنياهو) أرقام اتساع نطاق الفقر الى لائحة اتهام ضد سياسته الاقتصادية. فقد أشار “حزب العمل” إلى أن (نتنياهو) “في الوقت الذي كان فيه مشغولاً بتخويف الجمهور من تهديدات خارجية، تنامى تهديد استراتيجي داخلي، بصورة 2,5 مليون فقير، وهو ما يؤشر إلى فشل مدوّ للسياسة الاقتصادية لنتنياهو”. أما حزب “ميرتس” اليساري فأعلن: “لقد فشلت حكومة نتنياهو في العناية بطبقات المجتمع الإسرائيلي البسيطة وبغلاء المعيشة وتدهور الحالة الاقتصادية لعشرات الأسر التي تعيش تحت خط الفقر”. ومن جهته، هاجم اليميني (الليكودي حتى وقت قريب) رئيس حزب “كلنا” (موشيه كحلون) رئيس الحكومة (نتنياهو)، مركزا على تأكيد “التقرير” بأن “الفقر في اسرائيل يتفاقم والفجوات تكبر وعدم المساواة تأخذ أبعاداً لا سابق لها”. كذلك، رأى رئيس الدولة السابق (شمعون بيريز) أن التقرير هو “لائحة اتهام خطيرة ضد أنفسنا، ومن غير الممكن تأجيل أو الاستخفاف بمعطياته”، مضيفا: “كما عرفنا كيف نجمع أموالاً للأمن والحرب، من واجبنا تجنيد أموال لمعالجة الفقر”.

في مؤتمر “سديروت” الاقتصادي الاجتماعي، نهاية تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي، تبين أن “إسرائيل تحتل المرتبة الرابعة من ناحية انتشار الفقر في دول منظمة التعاون والتنمية الدولية، وأن الفقر يتسبب في حالة إحباط وغضب واغتراب لدى شرائح الفقراء”. وكشف استطلاع رأي عرضت نتائجه في المؤتمر عن تفشي الفقر واتساع الفوارق الطبقية بحيث أن “واحدا من بين كل أربعة مستطلعين يقول إنه يعرف على الأقل شخصا واحدا عن كثب فكّر بالانتحار خلال العام المنصرم بسبب حالة الضيق الاقتصادي”. كما أن ثلث المستطلعين “يحسون بمشاعر الإقصاء من قبل إسرائيليين آخرين حالتهم المادية جيدة، بينما يشعر 82% أن الدولة لا تكترث بالفقراء. وقد علق الحاخام (يحيئيل إكشطاين) مدير عام صندوق “الصداقة اليهودي” في المؤتمر المذكور إنه “ينبغي على إسرائيل أن تخجل من نفسها. مخجل أن أشعر خلال تجوالي في إسرائيل وكأنني في أوكرانيا، حيث أحضر الغذاء لمسنين أجدهم بلا قدرة على شراء ملابس وليس لديهم دواء أو إمكانية لتدفئة منازلهم من البرد”.

وعن جذر المشكلة، وإضافة إلى السياسات المالية الرأسمالية النيوليبرالية المتوحشة، وضع تقرير “لاتيت” إصبعه على الجرح، رابطا بين حالة الفقر الآخذة بالاتساع في المجتمع الإسرائيلي وبين “إسرائيل العسكرية” مستخلصا أن (الحكومة الجديدة) “ربما تكون الفرصة الأخيرة للحسم فيما اذا كان يتعين شراء دبابة أخرى أو إنقاذ طفل من الفقر، وإذا ما كان علينا الاهتمام بمستقبل المجتمع الاسرائيلي، أو حراسة حدود الدولة فقط”!