السبب الحقيقي لرفض (نتنياهو) الاتفاق الغربي مع إيران

يوميا، تقريبا، يعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) موقفه المعارض من البرنامج النووي الإيراني، رافضا “اتفاق لوزان” الموقع بين إيران ومجموعة الـ5+1 حول الملف النووي، ومصرا في ذات الوقت على أن إطار الاتفاق يهدد بقاء إسرائيل ويمنح إيران مسارا حرا لصنع القنبلة النووية. وفي هذا السياق، قال (نتنياهو) إن “الاتفاق سيضفي شرعية على برنامج إيران النووي ويعزز اقتصاد إيران، ويزيد عدوان إيران وإرهابها في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه، وسيزيد مخاطر الانتشار النووي في المنطقة ومخاطر اندلاع حرب مروعة”. بل إن (نتنياهو) حاول أن يضفي “موقفا دوليا رافضا للاتفاق، معلنا “هذه ليست قضية حزبية. هذه ليست قضية إسرائيل وحدها. إنها قضية عالمية لأن الجميع سيكونون عرضة للتهديد من جانب أكبر دولة إرهابية في عصرنا في حالة الابقاء على البنية الأساسية لانتاج ليس فقط قنبلة نووية واحدة بل الكثير الكثير من القنابل النووية”!!!

لكن، ما هي حقيقة جوهر موقف (نتنياهو) من الاتفاق النووي الإيراني؟! صحيح أن وجهة نظر (نتنياهو) تتوافق مع عدد من الدول العربية المحذرة من مسألة الاتفاق مع إيران والانتشار النووي، وهو ما حاول (نتنياهو) استغلاله في تصريحاته الصحفية. غير أن ما يقوله (نتنياهو) ويعزيه إلى “الخوف من القنبلة النووية الإيرانية” لا يعكس الحقيقة، فقد كشفت التطورات والمتغيرات في المشهد السياسي الراهن بعد الاتفاق النووي، ردود أفعال مغايرة من بعض دول الشرق الاوسط وأهمها المملكة العربية السعودية التي كان العاهل الراحل عبد الله بن عبد العزيز يحث واشنطن على مهاجمة البرنامج النووي الإيراني، بينما اليوم تعلن ترحيبها بالاتفاق الإطاري الذي توصلت إليه القوى العالمية مع طهران، مع ضرورة ملاحظة أن المسألة بين السعودية وإيران لا تقتصر فقط على الاتفاق النووي، بل في مدى تمدد ايران في الشرق الاوسط.

وجهة نظر (نتنياهو) المعارضة استخدمت لأغراض ترويج نفسه سياسيا، لإظهاره بأنه حامي حمى إسرائيل والحريص الأكبر على أمنها، بل إنه قد استغل هذه المسألة في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، وقد نجح. بالمقابل، هل يمكن أن يكون (نتنياهو) أعلم وأحنك من ست دول كبرى، بكل خبرائها، من أن اتفاق الإطار يعمل في صالح الجميع، دون أن ننسى بأن بين هذه الدول أكثر أربع دول مؤيدة لإسرائيل في العالم، هي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، والذين من المؤكد لن يقبلوا بتوقيع اتفاق يهدد “أمن إسرائيل” أبدا (على عكس تصريحات (نتنياهو) دائما) وهو الأمر الذي أوضحه الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) حين أعلم الأول بأن “اتفاق الإطار يمثل تقدما ملموسا باتجاه حل شامل وبعيد المدى يسد كل الطرق أمام إيران للحصول على سلاح نووي، ويضمن أن يكون البرنامج النووي الإيراني لأغراض سلمية فقط”، مشددا على أن “الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بأمن إسرائيل”. بل إنه أعلن أن “طاقم الأمن القومي الأميركي ينوي تكثيف المشاورات مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة بهدف توطيد التعاون الأمني بين إسرائيل والولايات المتحدة”.

يتبين من كل ذلك، أن المعضلة المرضية عند (نتنياهو) وعند غيره من قادة اليمينيين + اليمين المتطرف وأتباعهما تتجسد في تحقيق مجموعة من الأهداف الصهيونية، التي تستند إلى مرتكزات قديمة/ جديدة تشكل القاعدة الأساس للاستراتيجية الإسرائيلية، التي من أبرز مرتكزاتها: مفهوم “الأمن الإسرائيلي المطلق”، و”الحدود الآمنة”، ونظرية “القوة الكاملة الضاربة” التي تقوم على امتلاك قوة عسكرية عظمى، مع تأمين أقصى الدعم والمساعدة الخارجية. ذلك أن عقيدة “الأمن الإسرائيلي المطلق” تشترط استمرار تدفق متطلبات القوة اللازمة بكل أشكالها ومكوناتها السياسية والعسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، مقرونة بحرمان أي دولة في المنطقة من امتلاك أي سلاح متميز.

ما عسى المرء أن يتوقع سوى استمرار جنون (نتنياهو) الذي يصر على عدم رؤية قباحة إسرائيل وسياستها التي تتوغل بعيدا في عقلية عدوانية عنصرية هدامة. مع ضرورة التأكيد أن مسألة “الأمن الإسرائيلي المطلق” ليست فكرة (نتنياهو) وحده بل هي عقيدة تتبناها كل حكومات إسرائيل المتعاقبة، وهذه الذرائع والأعذار الأمنية الإسرائيلية، ليست مجرد محاولات لحماية الذات، بل منطق ذرائعي هدفه تبرير سياسة السيطرة وفرض الهيمنة. فمن قبل “الذئب” (نتنياهو) قال “الثعلب” رئيس الدولة الصهيونية السابق (شمعون بيريز) الذي يطرح نفسه عالميا بصفة “رسول السلام” (وهو “الأب الحقيقي” للقنبلة النووية الإسرائيلية) في كتابه الشرق الأوسط الجديد: “إن موضوع الأمن يجب أن يتقدّم سلم الأولويات قبل تنفّس الهواء، وبقدر ما نضغط أمنياً على أعدائنا بقدر ما تتوافر لنا فرص البقاء والوجود”. إن السبب الحقيقي/ العميق، إذن، هو عقيدة “الأمن الإسرائيلي المطلق” القديمة/ الجديدة!!!.

عن نتنياهو: قبل الانتخابات وبعدها

“لن تكون هناك دولة فلسطينية إذا أعيد انتخابي مرة أخرى”، “اليمين هو الحل”، “حكم اليمين في خطر”، “انتخاب الليكود هو الضمانة”، “(خائف) من إقبال الناخبين العرب على صناديق الاقتراع”.. كانت هذه الجمل التي لجأ إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) ومارسها عبر استخدام “تكتيك الخوف” بكل ما تضمنته من عبارات تحريضية هي الطابع الرئيس لحملته الانتخابية بعد أن بينت استطلاعات الرأي مزاحمة “المعسكر الصهيوني” بزعامة (إسحاق هرتسوغ).

اليوم، بعد أن كلف (نتنياهو) رسميا بتشكيل حكومته الرابعة وسط أجواء من التوتر في العلاقات مع الولايات المتحدة، ها هو “يتراجع”(!!!) عن عديد التصريحات العنترية التحريضية ما قبل الانتخابات، خاصة بعد موقف الرئيس الأمريكي (باراك أوباما) الذي أعرب عن اعتقاده بأن “حل دولتين” هو أفضل وسيلة للمضي قدماً من أجل الاستقرار في المنطقة، وأنه من الصعب تصور إمكانية قيام دولة فلسطينية بعد تصريحات (نتنياهو)، معرباً عن اعتقاده بأن (نتنياهو) يقصد ما قاله في الحملة الانتخابية. وكل هذا في ظل ما ذكرته صحف أمريكية من أن التعديلات المحتملة على السياسة الأمريكية قد تؤدي إلى تمرير قرار دولي جديد يؤكد على مبدأ “حل الدولتين”، حيث سارعت الادارة الاميركية بالتأكيد أنها لا تستطيع سوى اعادة النظر في دعمها التاريخي لاسرائيل في الامم المتحدة.

أوروبيا، تتعالى الأصوات في “الاتحاد” مطالبة بفرض قيود أكثر صرامة على السياسية الإسرائيلية، وخاصة بسبب سياستها في القدس والاستعمار/ “الاستيطان”. في السياق، فإن تقريرا للاتحاد الأوروبي، نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية قبل أيام، يتضمن توصيات بشأن صياغة السياسة الأوروبية تجاه قضية القدس، ويدعو إلى دراسة فرض قيود أكثر صرامة ضد المستعمرين/ “المستوطنين”. ويحمل التقرير إسرائيل مسؤولية تفاقم العنف خلال الأشهر الماضية في القدس الشرقية، معتبرا أن “دوامة العنف” باتت تهدد “حل الدولتين” بشكل متزايد، وذلك على خلفية استمرار البناء “الاستيطاني” بشكل منهجي في المناطق الحساسة بالقدس. وحسب تقديرات إسرائيلية، فإن أبرز النتائج المتوقعة للتحول المرتقب في موقف أوروبا من إسرائيل سيتمثل في تراجع مستويات الاستثمار الخارجي، وتهاوي مستويات التعامل في البورصة الإسرائيلية. وهناك ما يدلل على أن الاتحاد الأوروبي سيحرص على وضع المزيد من العوائق البيروقراطية لتقليص قدرة المصدرين الإسرائيليين على تسويق منتوجاتهم في أوروبا.

صحيح أن (نتنياهو) يتعرض لضغوط عديدة، لكنه وكما كان في حكوماته السابقة جميعها، لا يمانع في الكذب، لا يمكن أن يؤمن جانبه، وبرنامجه السياسي قائم على العنصرية والإقصائية، وهو يواصل الخداع (مع الخصوم ومع الحلفاء سواء كانوا في إسرائيل أو خارجها) وهدفه الرئيس: البقاء في الحكم. والوصف البليغ له ولأدائه جاء من الوزير الأسبق (أوري سبير): “هذه المرة حظينا بنتنياهو من غير قناع، المعارض لحل الدولتين والمعادي لكل الزعماء العرب والمحتضن للمستوطنات من أجل مشروع الدولة ثنائية القومية والخصم السياسي لحليفه الأساسي اوباما. وكذلك المتخاصم مع دول الاتحاد الاوروبي التي اتهمها بالتدخل لاسقاطه، والعنصري تجاه العرب، الزعيم الذي لديه قيم غير ديمقراطية سواء بالنسبة للمحكمة العليا أو بالنسبة للصحافة الحرة، والرأسمالي الكبير، حسب اقوال كحلون، بدون رأفة اجتماعية، والمبذر على حساب اموال الجمهور”. وفي مقال ساخر بعنوان “برافو بيبي، برافو”، قال (يوئيل ماركوس): “نتيجة الانتخابات ستكون ضررا حقيقيا على علاقات الولايات المتحدة – اسرائيل. على نتنياهو أن يعين وزير خارجية مستوٍ بعقله وطبيعي (اذا كان ممكنا) وسفيرا معتدلا لديه قدرة وصول الى البيت الابيض. والاهم من ذلك، ان يحرص على الا يكون رئيس الوزراء كذابا. ولا سيما الا يكذب على الرئيس الامريكي”. في السياق، وفي مقال حمل عنوان “أوباما ضد نتنياهو: لنوقف الانهيار” كتب البروفيسور (ايتان غلبوع) رئيس مركز الاعلام الدولي والباحث الكبير في مركز بيغن – السادات للدراسات الاستراتيجية يقول: “توشك فرنسا على ان ترفع إلى مجلس الأمن مشروع قرار يطالب إسرائيل بانسحاب إلى خطوط 67 في غضون سنتين واعتراف بدولة فلسطينية. وحده الفيتو الأميركي يمكنه أن يمنع اتخاذ قرار كهذا، ولكن أوباما يلمح بانه لن يستخدمه. مثل هذه الخطوة ستحطم القواعد في العلاقات الأميركية – الإسرائيلية بل وستلمح للاتحاد الأوروبي بتطبيق خطته لممارسة الضغوط التجارية والاقتصادية على إسرائيل”. ويضيف: “ابتداء من الأول من نيسان سيكون من حق الفلسطينيين أن يرفعوا الشكاوى على جرائم الحرب الى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. هنا ايضا موقف الولايات المتحدة حرج في منع أو تقليص الاضرار. وتحتاج إسرائيل إلى تأييد الأميركيين في حالة التصعيد العسكري ايضا، سواء في الضفة الغربية أم في غزة”.

الحكومة الجديدة في إسرائيل لم تشكل بعد، لكن المتوقع أن تصطدم هذه الحكومة بالمجتمع الدولي بما في ذلك الولايات المتحدة، في ظل الأيديولوجيا اليمينية المتشددة بين أعضاء الائتلاف المنتظر، ونظرتهم العدمية/ العبثية إلى الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.

Israeli Leaders’ Phenomenon

Prof. As’ad Abdul Rahman

The phenomenon producing Israel’s leaders stems from the present attitude of the majority of Israelis who hold firm to the sick egotistical claim of being the “chosen people of God’. The claim is in play in Israeli politics by the racist/apartheid religious as well as the fanatic chauvinistic ultra-nationalist right-wing parties who rule Israel today. Yet, it is to be remembered that the majority of the founders of the Zionist state were non-religious (agnostics) and enthusiastic,-but not ultranationalists- who viewed the ultimate reality of God to be unknowable. Thus, they left it alone, paying only lip service to the Jewish religion where Zionism transformed the spiritual/anti-materialistic core of Judaism into a worldly material reality to turn it to a national identity.

With the advent of the ultra-nationalist and ultra-religious Zionists, the Torah became a ‘real estate’ book giving Jews “a divine right” to steal Palestinian lands, at will. Indeed, the founders of the Zionist state practiced ’Kibbutzim’, or the collective ownership of farms, and shunned the hoarding of personal wealth by all means possible which has afflicted present Israeli leaders where corruption is the norm in Israeli politics. Yet, the first prime minister of Israel David Ben Gurion died on his iron cot in the Naqab without a shekel to his name. For quite a time, Israel was supposed to be “the oasis of democracy and the rule of law in a Middle East ruled by (Arab) dictatorships and corruption!” In the view of many observers, present Israel has fallen down in the pit of racism and apartheid in its colonial rule of Palestinian lands.

Not too long ago, Israel, for quite a while, used to boast that it is a state of two-party system with minor parties floating around and where no single party is able to form a government on its own without forming a coalition which constitutes a collective rule. Moreover, Israel used to point to the conditions of governments in various Arab countries that are ruled by one party system or even by a leader without any party which let loose corruption and nepotism to prevail. In Israel of today, ’the cult of personality’ has replaced the collective decision/ leadership which is supposed to maintain the check and balance of every existing democracy. About the utter deterioration of the political system in Israel, the Israeli famous writer Uri Avnery wrote: “I see a government in a state of emergency in which democracy is suffocating on its last breath where human rights are being trampled, social justice disappearing, racism prevailing and (colonizing) settlers destroying everything that is good which is pushing the state down into a deep pit of no return.”

Israeli prime minister Benjamin Netanyahu,  designated by the right-wing as the ‘supreme leader’, finds himself for the first time facing competition to his monopolized way of ruling Israel, not only from the religious and nationalist right-wing allies, but also from his own Likud party. Just before the recent parliamentary elections, polls showed that a major sector of the public was getting tired and bored of Netanyahu and of his leadership. Then, Israeli journalist Attila Somfalvi wrote, prior to the elections, saying that “the political republican regime in Israel as defined in polls and by various political commentators considered in the past Prime Minister Netanyahu as a leader without any equal who could not be replaced. This gave him the popular nickname “king Bibi”. Somfalvi, obviously, had been over-impressed by the pre-elections’ polls which showed Netanyahu’s sinking popularity. But the outcome of the recent elections confirmed a rising fact that his leadership in the government wouldn’t go smooth.  Many knowledgeable observers confirm that Netanyahu’s new government would be unstable, short-lived and divided because of challenges coming from his allies.

The ‘kingship’ phenomenon in Israeli politics has now moved from governing the state to the rule of political parties. ‘Israel Today’ newspaper recently revealed that foreign minister Avigdor Lieberman is getting ready to pick himself for the next government without resorting to internal party selection. On the same note, former Israeli defence minister Moshe Arens wrote saying “there are many explanations for the utter deterioration in the arena of Israeli politics. The downside stems from the phenomenon of the inflated I of politicians who played major roles in ruling Israel in recent years and never submitted themselves to follow the collective leadership’s decision which encouraged many to split their parties to form new one to maintain their personal control.”

Journalist Yuval Yoaz wrote that “the instability of the political authority ruling Israel stems from the instability pervading the political parties in which suddenly new parties appear and soon after fade away and with some uniting quickly in one instant and quickly splitting in another without any hesitation.”

What all these Israeli commentators appear to miss is that the erosion of the democratic process, the inflated egos (according to Arens), the slide into the pit of racism and apartheid that have taken hold in the state of mind of Israel’s ruling class are being brought around by the ruling ultra-religious right (and the ultra-nationalist right wing) who take the Talmud as the source of their morality. The Talmud declares openly that “non-Jews are beasts in human form created for the sole purpose to serve the Jews in this world.” Then, why does it surprise many people to see such degradation in Israeli politics in our days?

اجتماع القيادة الفلسطينية الأخير: وقائع وآفاق

في الاجتماع الأخير للقيادة الفلسطينية الأعلى (اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية) في رام الله قبل أيام، تمت – ضمن مواضيع عديدة – مناقشة الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها. وقد كان تقدير القيادة الفلسطينية السابق صحيحا، سواء فاز حزب “الليكود” اليميني أو “المعسكر الصهيوني”، حيث أن كل المؤشرات كانت تؤكد أن فرصة تشكيل الحكومة ستكون من نصيب رئيس الوزراء الحالي (بنيامين نتنياهو)! وحتى لو جاءت التوقعات عكس ذلك، وطلب من (يتسحاق هرتسوغ) تشكيل الحكومة، فإنه من واقع التحالفات وطبيعتها في إسرائيل التي عادة ما تقيد الحكومات وخاصة الإئتلافية، لن تستطيع “حكومته” عندئذ المضي في التسوية السلمية وفق المبادئ وبرنامج الحد الأدنى الفلسطينيين. وعليه، جاء اجتماع “المجلس المركزي” الذي دعت إليه “اللجنة التنفيذية” قبل الانتخابات الإسرائيلية بعيدا عن الأوهام، وجاهزا للتعاطي المستقبلي، خاصة في ظل عديد الضغوط الغربية والعربية التي نصحت “القيادة” بعدم اتخاذ خطوات قبل الانتخابات الإسرائيلية.

لقد جاءت نتائج الانتخابات لتؤكد اقتناع القيادة الفلسطينية أن أي قرار بالعودة إلى المفاوضات المباشرة يعني، بدون تلاعب لغوي، منح مشروعية للاستعمار/ “الاستيطان” الصهيوني! وأن الذهاب الى المفاوضات المباشرة دون وقف “الاستيطان” وتحديد مرجعية ملزمة لها سيؤدي الى فشل أكبر وأخطر مما يجري اليوم. لذا، تجهزت القيادة الفلسطينية لإعادة القضية الفلسطينية إلى الحلبة الدولية لتنفيذ قرارات الشرعية، من خلال مسارين الأول: خارجي، عبر الكفاح السياسي والدبلوماسي والإعلامي مع دول العالم وبرلماناته، خاصة وأنه في الأول من نيسان/ إبريل القادم نتوقع صدور قرار يعلن عن تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية بحق رفع الدعاوى إلى المحكمة الجنائية الدولية. والمسار الثاني: داخلي، عبر الكفاح الجماهيري بدعم قوى حركة التضامن الدولية مع الشعب الفلسطيني والحركة المدنية الفلسطينية (BDS) أي (حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات)، بحيث يتشكل رافد للخط الكفاحي الأساسي الموازي للمسارين آنفي الذكر: المقاومة الشعبية السلمية الحضارية.

في السياق، تم التأكيد في اجتماع “التنفيذية” على أن قرارات “المجلس المركزي” هي قرارات ملزمة وعلى رأسها وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي وفق “خارطة طريق” يتم تحديدها قريبا جدا، من قبل لجنة مختصة، وذلك مع نجاح إسرائيل في استغلال التنسيق الأمني لصالحها، وتزايد عدد المؤمنين بأن بقاء “السلطة” يتحول تدريجيا إلى قوة تسهم في حماية أمن إسرائيل(!!!) فضلا عن شرعنة الاحتلال الإسرائيلي(!!!). وفي سياق بحث الخط الكفاحي الجماهيري، تم التشديد على مسألة مقاطعة بضائع المستعمرات/ “المستوطنات” بتفعيل لجنة تنسيق من “التنفيذية” وحركة فتح، خاصة وأن حركة المقاطعة في الضفة الغربية تتنامى بشكل متسارع مؤخراً كحصيلة لنشاطات جمعيات ومنظمات أهلية فلسطينية وعربية ودولية.

لقد قدم رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور رامي الحمدالله تقريرا وافيا عما قدمته وما زالت حكومته (حكومة الوفاق الوطني) للأهل في قطاع غزة، على أن يكون ذلك التقرير مدار بحث ونقاش من قبل الاجتماع القادم للجنة التنفيذية، خاصة مع استمرار الحصار الإسرائيلي على “القطاع”. وفي هذا النطاق، تم التطرق إلى موضوع الحرص على الأهل في “القطاع” والحفاظ على مصالحهم في ظل بعد مركز “حكومة الوفاق” الفلسطينية بحيث يترأس الحمدالله وفدا من الوزراء لزيارة القطاع، وهو ما تم بالسرعة المنشودة، وعقد اجتماع للطاقم الوزاري في مدينة غزة لتنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها فلسطينيا، مع الحرص على مسألة الوحدة الوطنية وإنهاء الإنقسام الفلسطيني – الفلسطيني، قطعا للطريق على المشروع الإسرائيلي الهادف إقامة دولة فلسطينية بنظامين، واحدة في الضفة والأخرى في غزة. هذا، إضافة إلى ضرورة مسارعة وفد “اللجنة التنفيذية” بالذهاب إلى قطاع غزة والتفاعل مع قيادة حماس (وغيرها) ومع الأهل في المحافظات الجنوبية. كذلك، جرى حديث، قديم جديد، حول عقد اجتماع إطار جديد لمنظمة التحرير الفلسطينية بمشاركة حماس والجهاد الإسلامي، رغم استمرار المشكلة المتمثلة في إيجاد المكان المناسب لعقد الاجتماع، فضلا عن التعقيدات السياسية المحلية والإقليمية المعروفة، وهو أمر للأسف نجاحه مرهون بإيجاد المكان والخروج من هذه التعقيدات.

أخيرا، تم بحث تفاصيل حال المقاومة الشعبية الحضارية السلمية التي تجري في عديد المناطق الفلسطينية بشكل مستمر، مع ضرورة تفعيلها للوصول إلى عصيان مدني، حيث أنه مع تشكيل (نتنياهو) حكومته الرابعة – ربما الأكثر يمينية من سابقاتها – من المتوقع استمراره في سياسة العقوبات السابقة ضد السلطة الوطنية، الهادفة إلى تفكيكها عبر العقوبات: سياسية كانت، أم أمنية، أم مالية واقتصادية. لذا، ركز الاجتماع على مسألة تعزيز المقاومة الشعبية الحضارية التي أحدثت نقلة نوعية بينت للعالم حقيقة وقدسية وشرعية المقاومة الفلسطينية الحديثة كنموذج جماهيري يفضح أكثر بنية الفصل والتمييز العنصري (الأبارتايد) الإسرائيلي.

الحكومة الإسرائيلية القادمة: متى تنهار؟

تفوق حزب “الليكود” بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) في الانتخابات الإسرائيلية على “المعسكر الصهيوني” بزعامة (يتسحاق هرتسوغ)، فيما حلت القائمة العربية المشتركة ثالثا. إذن، تعززت استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات والتي أظهرت (نتنياهو) متقدما على (هرتسوغ)، من حيث أهلية كل منهما لتولي رئاسة الحكومة.

عن تباين قدرة “الليكود” و”المعسكر الصهيوني”، على تشكيل الحكومة المقبلة، كتب عضو الكنيست السابق (يوسي بيلين) يقول: “استهل أفيغدور ليبرمان المعركة الانتخابية بتعهد تأييد نتنياهو الذي لم يتردد في السابق في مهاجمته. وهذا ما حدث أيضاً مع حزب البيت اليهودي. وحاول أرييه درعي أن يعطي انطباعاً بالاستقلالية، لكنه فهم أن مؤيديه هم من اليمين المتشدد، وفي مواجهته مع إيلي يشاي قام بالخطوة المنطقية بالنسبة له فأعلن تأييده نتنياهو. أما يشاي الذي يترأس حزباً أكثر يمينية فقد التزم بدعم نتنياهو. وعلى الرغم من عدم التزام حزب يهودت هتوراة علناً، فسيكون من الصعب ألا يمنح دعمه لنتنياهو”. إذن، الدعم اليميني (لنتنياهو) ما زال على حاله. في المعسكر الآخر، سارع “ميرتس” لتأكيد دعم (هرتسوغ)، فيما أعلن زعيم “هناك مستقبل” (يائير لبيد) أنه سيبذل كل ما في وسعه لمنع (نتنياهو) من العودة إلى كرسي رئاسة الحكومة للمرة الرابعة، وأنه “سيجد نفسه يدعم هيرتسوغ، حتى لو لم يعلن ذلك”. أما “النجم السياسي الجديد” على الساحة الإسرائيلية فهو الليكودي (موشيه كحلون) رغم أنه يعود، هذه المرة، على رأس حزب “كولانو” (كلنا) ليخوض الانتخابات في قائمة مستقلة، دون أن يلتزم بدعم أي من الطرفين (نتنياهو) أو (هرتسوغ) سعيا للوصول إلى هدفه الأساسي (وزارة المالية). أما القائمة العربية المشتركة التي أعلن زعماؤها أنهم لن يشاركوا في أي حكومة مقبلة، فمن المؤكد أنها لن تدعم طموح (نتنياهو).

لو كلف (نتنياهو) بتشكيل الحكومة، فإنه سيكون أسير حلفائه الأكثر تطرفا ويمينية منه ومن حزبه، وهو ما جعله يؤكد قبل يوم واحد من الانتخابات، رفضه لقيام دولة فلسطينية في حال فوزه بالانتخابات. كما تعهد بتكثيف الاستعمار/ “الاستيطان” في القدس الشرقية المحتلة، وعدم تقديم أي تنازلات للفلسطينيين في المستقبل، مصرا على أنه “لن يسمح أبدا للفلسطينيين باقامة عاصمة في الجزء الشرقي المحتل من المدينة المقدسة”. إذن، الحكومة الجديدة برئاسته، والتي هي الرابعة، ستكون حكومة غير مستقرة، خاصة وأن عديد المسؤوليين الأمنيين السابقين في إسرائيل، بمن فيهم رئيس الموساد السابق (مئير دغان) والليكودي (دان ميردور) يحذرون من عودة (نتنياهو) ويريدون إحياء المفاوضات، ويرفضون التوتر مع البيت الأبيض، ويتخوفون من حكومة تعتمد على أصوات “المستوطنين”، خاصة كون “نتنياهو فشل في ضمن الأمن لمواطني الدولة”، بل هو “المسؤول عن الفشل في مواجهة حركة حماس، وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني”.

وحتى لو افترضنا تكليف (هرتسوغ) بتشكيل الحكومة (وهو أمر مستبعد للغاية)، فإن الأمر سيكون ضبابيا على أكثر من صعيد، حيث كان أعلن عن استعداده لتشكيل حكومة وحدة وطنية مع “الليكود”. ولا غرابة، فتاريخه يقول أنه ليس من حزب “العمل” عمليا (ولو أنه رسميا كذلك) ذلك أنه – فعليا – ينتمي إلى “ليكود ب” مقابل “ليكود أ” (نتنياهو)، مع توقع المحللين بنجاحه في المجال الاقتصادي والاجتماعي دون السياسي خاصة فلسطينيا. وعليه، سيبقى هو (هرتسوغ) وحكومته بمثابة لغز ربما يحل بعد وضوح نتائج الانتخابات، وبالذات في ضوء “الضغوط” الدولية المتوقعة.

في مقال لافت للنظر بعنوان “متى الانتخابات القادمة؟”، كتب (نحمايا شترسلر) يقول: “الآن بات هذا واضحا جدا، فالحكومة الجديدة التي ستقوم بعد الانتخابات القريبة المقبلة ستصمد أقل من الحالية. ويجدر بنا الافتراض أنها ستكون ايضا حكومة شلل مثل سابقتها، فهذا هو السبيل الذي تقودنا فيه طريقة الحكم الحالية” ويفسر: “إذا اراد الليكود ان يشكل حكومة يمينية، فسيضطر إلى التوقيع على اتفاقات ائتلافية مع ستة احزاب مختلفة لكل واحد منها جدول أعمال مختلف. وضع اسحق هرتسوغ لا يقل سوءا. فمن اجل ان يشكل ائتلافا سيتعين عليه ان يوقع على اتفاقات ائتلافية مع خمسة احزاب”. ويختم: “إن المشكلة في طريقة الحكم الحالية لا تكمن فقط باجراء انتخابات كل سنتين، بل في تخوف رئيس الوزراء من أن يسقطه رفاقه في الائتلاف في كل لحظة معينة”. وبالفعل، فإنه ما لم تحدث “معجزة” بحيث تتشكل حكومة “الوحدة الوطنية” التي تحدث عنها الرئيس الإسرائيلي، فإن إسرائيل الراهنة مرشحة بقوة للدخول في حالة استقطاب شديد وحاد، مضيفا – مع تشكيل حكومة (نتنياهو) مع اليمين المتطرف – مزيدا من الممارسات اليمينية المتطرفة، وبالتالي مزيدا من العزلة لإسرائيل. وعليه، ستكون الدولة الصهيونية “جالسة” على فوهة بركان من التشدد وعدم الاستقرار بحيث تسقط الحكومة قبل أوانها، ولربما بزمن قياسي.

حلول جذرية في مواجهة الإرهاب الإسلاموي (4-4)

في أقل من خمس سنوات، سقط من أبناء العالم العربي – بقوة الإرهاب أساسا – نحو نصف مليون قتيل، وتشرد عدد من الملايين الذين باتوا في حكم المهجرين، وابتلع – وما يزال – البحر مئات العائلات في محاولات هروبهم من العالم العربي إلى شط الأمان الأوروبي. كيف الخروج من هذا الواقع المرير؟! لا بد أولا من الفصل بين العمل الثقافي لمحاربة الإرهاب، وهو أمر يمتد لفترات طويلة، وبين المواجهة العسكرية التي يرى كثيرون أهميتها وأنها أمر لا مناص منه.

إن الخطاب السياسي والديني، الموجه ضد الإرهاب، ينبغي أن يكون أكثر وضوحاً كي لا يتغلغل الفكر المتطرف أكثر من ذلك في المنطقة. ولقد أطلق أمين عام الأمم المتحدة (بان كي مون) تصريحاً مفاده أن “الإرهاب لن ينتهي بالضربات الجوية ولكن ينتهي عندما نقتل رأس الإرهاب”. وبغض النظر عما قصده بعبارة “رأس الإرهاب”، فإن المطلوب، عربيا وإسلاميا، هو تجفيف منابع الإرهاب الذي يبدأ من داخل خلايا الرأس. فالحرب على الإرهاب يجب أن تكون، خاصة ببعديها الديني والفكري، من مسؤولية العرب والمسلمين أولا. فالارهاب لم ولن يتوقف الا بجهود مجتمعة تنشئ جيلا (ضمنه رجال دين محترفون) بحيث يتم تأهيلهم للتصدي لأي فكر متشدد يحاول التغلغل في المجتمعات. فاستئصال الإرهابيين لا يكون إلا من خلال التأثير على العقول، فالغلو أبرز سماتهم، والأمة العربية، ومنذ عهد الاستقلال، فشلت في تحصين المجتمعات من تلوث العقول.

دوما يحتاج الناس إلى إعطاء معنى جديد للحياة. صحيح أن هناك صعوبات أمام تجديد الخطاب الديني، خاصة في ظل مواقف رسمية (لدى البعض النادر) متخوفة من أي طرح جديد، فضلا عن ضعف راهن في مكانة المؤسسات الدينية التي لا تملك إلا هامش حركة محدود. واليوم، بات الأمر يحتاج لعملية جراحية طارئة تبدأ بتفعيل دور المؤسسات الدينية المعنية بالعبادات والفتوى، التي فقدت كثيراً من مقوماتها، وباتت مؤسسات جامدة، عبر الدعوة إلى مبادرات ترسخ معنى الوسطية باعتباره نقيضا للتطرف الديني، تركز على تصحيح المفاهيم، خاصة في ظل تحوير الكثير منها وإخراجها من سياقها وعلى رأسها مسألتي “الجهاد” و”التكفير”.

ومن الأمور التي اتفق عليها عديد المشاركين في ورشة العمل الخاصة حول معالجة ظاهرة الإرهاب التي أقامتها صحيفة “الاتحاد” الإماراتية في تشرين أول/ أكتوبر الماضي، وكذلك المؤتمر الجامع الذي عقده مركز “الملك عبدالله بن عبد العزيز الدولي” في العاصمة النمساوية في 18 و19 تشرين ثاني/ نوفمبر المنصرم، مسألة الإصلاح الديني الشامل، أي تجديد الخطاب الديني، وتجديد مناهج التعليم الديني، وتصويب المفاهيم الكبرى التي تؤكد ثوابت الدين وتمنع استغلالها من جانب المتطرفين بطرق منحرفة. وعليه، بات من الملح النظر في إعادة بناء المؤسسات الدينية بما يؤدي إلى قيامها بواجبها في التعليم والفتوى والإرشاد بالمنهج الإسلامي الوسطي الصحيح. هذا الأمر يستتبعه إصلاح النظام التعليمي وتطوير منظومة التعليم بوحدة متكاملة واستبدال أسلوب التعليم التلقيني بأسلوب التعليم الابتكاري والإبداعي، والتركيز في المناهج التعليمية على النهضة العلمية المعاصرة.

كذلك، يأتي دور السلاح الأخطر في العالم اليوم، سلاح الإعلام. ففي ظل ظاهرة إرهابية تملك مقومات إعلامية مذهلة تبرز أيديولوجيتهم وأفكارهم التي يبررون بها أعمالهم الإجرامية، يصبح للإعلام البديل دور كبير في تدعيم مفاهيم المواطنة والوحدة والتماسك الاجتماعي، مع النأي عن بث ونشر أشكال الخطاب المتطرف الطائفي والإثني في التغطيات الإخبارية والتحليلات، وهو الأمر المنتشر في عديد الفضائيات العربية. فما المانع من تدشين إعلام مضاد لإعلام الارهاب؟ بل ما المانع من تدشين حوار مع الشباب والنزول إلى مستواهم “العمري”؟ فالمعركة ضد الإرهاب هي فكرية بالأساس. إذن، لا مناص من خطة فكرية شاملة تتخذ شكل حملة توعية هادفة الى عزل الارهاب عن الجماهير وجعل النضال ضده صراعا بين الشعب وبين الجماعات الارهابية، تشارك فيه مختلف القنوات الإعلامية، من فضائيات وتلفزيونات محلية وإذاعات وصحف وندوات واجتماعات جماهيرية، بل وفي المدارس كلها.

يشكل الإرهاب اليوم المشكلة رقم (1) في العالمين العربي والإسلامي، وبالتالي فإن الأولوية عندهم يجب أن تعطى إلى حل هذه المشكلة كمفتاح لحل سائر المشاكل المستعصية الأخرى. ولأن مصدر الإلهام الروحي للإرهاب “الإسلاموي” لطالما نبع من الأفكار المتخلفة، سواء أكانت دينية أو قومية، لذا، فلا حل اليوم للقضاء عليه إلا عبر خطاب إسلامي حداثي معتدل، مع إعادة طرح لموضوع التراث لتخليصه من كل ما علق به من أكاذيب وأباطيل وخزعبلات واهية. وحقا، لا بد من مواجهة ظاهرة الإرهاب على مستوى الجذور قبل الفروع منعا لتفاقمها.

Is Israel Really the Safest Country For Jews?

Prof. As’ad Abdul Rahman

The prime minister of Israel Benjamin Netanyahu openly claimed during the funeral of four French Jews killed recently in Paris that “Jews know from the very depth of their hearts that they only have one country which is Israel, the place of their long history and original birth that is always willing to welcome them with open arms as her beloved children.” He said “today I became certain more than any time before that Israel is the only real home for all of us (Jews).”  Netanyahu has thus resorted to the factor of ‘extreme fear’ arousing it in the hearts of French Jews to make them leave, for good, to Israel.

The Zionist State’s president Reuven Rivlin was quick to reply to Netanyahu’s claim, contradicting him in a clear message he sent to European leaders where he said that “the advent of Jews to Israel must not be a result of fear and surrender to terrorism, but as a free choice devoid of any compulsion generated by fear.” On the same issue, Yossi Beilin, an ex-member of the Knesset and a former minister, wrote saying “we should only try to facilitate things for immigrants that choose to come to Israel on their own and not try to convince to leave.” He, then, posed the following questions: “Is it wise and prudent now to call upon the French Jews to immigrate to Israel? And is this invitation intended to save them from being killed, as the Director of the Jewish Agency Natan Sharansky recently declared? And is it right to transform the horror of this terrorist act into a cheap opportunity to plant fear in the hearts of Jews to induce them to immigrate to Israel?”

Statements by other Israeli politicians tried, as have often done, to exploit an outside incident to serve the aims of Zionism that advocate and promote an image of Jews in general,  as the prime target and victims of intolerance and racism in our world to entice them to immigrate to Israel to save themselves. On this very point came the angry response of the prime minister of France Manuel Valls, who said that “France is the national home for Jews and without French Jews, there will be no France”. The Grand Rabbi in France Haim Korsia fully supported Valls over the Israeli prime minister declaring that “France is the mother of our language and the country of our dreams and hopes for a better future.”

Israel is trying to generate extreme fear in the hearts of European Jews by pointing, first, that there are more than 14 million Muslims from the Arab Maghreb living in Europe, and second that another 5 million Muslims from Turkey and more than 4 million Muslims from the Balkan and other Arab and East Asian countries are now citizens of many European countries. Such generation of fear must be seen also in connection with the fact that the racist/colonial Israeli military occupation in Palestine, unleashing a religious war to complete its Judaization of historical Palestine, has earned the State of Israel the extreme animosity, not only of European Muslims, but the rest of one and a half billion Muslims around the world.

French Jews are the largest Jewish community in Europe that numbers close to a half million. In 2014, France became the biggest “exporter” of Jewish immigrants to Israel from where, on the other hand, more than 7000 others have left. According to the Jewish Agency, it is expected that the number of French Jews migrating to Israel in 2015 will be more than ten thousand and some predict that it will reach 15000 as a result of the recent attacks in France. The Jewish Agency estimates that “20% of immigrants return to France from Israel within five years and some of the well-to-do French Jews send their families to Israel while they stay in France conducting their business, but travel to Israel during weekends to visit their families.”

The best comment offered on this subject came from the Israeli newspaper Haaretz in the form of a cartoon showing French Jews  who were induced to migrate to Israel being greeted by Bennet Naftali the right-wing leader of The Jewish Home Party carrying an automatic weapon. Naftali is standing in front of a big gate of a walled structure that looks like a huge prison with many cannons and rocket batteries on top and with Netanyahu standing near him wearing the prison warden’s uniform. Haaretz truly drew a picture worth more than a thousand words expressing the true reality of Israel, the so-called “safest country for Jews”. Indeed, Israel, in its present reality, poses the deadliest threat not only against world Jewry, but against international security, as well. It is losing friends and supporters in great numbers in the Western world and even among Jews who no longer tolerate the racist and apartheid stigma sticking to them as a result of the brutal Israeli occupation in Palestine. The Zionist state that is being ruled by right-wing religious (and ultra-nationalist) parties that blaspheme all other religions and are determined to complete their ethnic cleansing of non-Jews in historical Palestine has earned Israel the low status of a rogue country that is outside international law that should be shunned and boycotted. Thus, Israel will never be a safe place for any one till it dismantles the apartheid and religious takfiri (those who accuse others of apostasy) regime that is presently ruling it for no good.