“عقلية القلعة” الإسرائيلية والسلام غير الممكن

… ومسيرة “المفاوضات” الفلسطينية/ الإسرائيلية الأخيرة خير شاهد: يتفق قادة الدولة الصهيونية، منذ رئيس وزرائهم الأول (دافيد بن غوريون) إلى اليوم، ومن “اليمين” و”اليسار” (باستثناء أقصاه) على حد سواء، على أن فلسطين التاريخية هي “وطن إسرائيل”، وأن الفلسطينيين أقلية يجب التخلص منهم أو تطويقهم وتهميشهم، لذا لم ولن توافق أي حكومة إسرائيلية على إقامة دولة فلسطينية حقيقية أو تنسحب من (الضفة الغربية) بكاملها، وذلك استنادا إلى الأساطير التوراتية والتلمودية الملفقة. وهذا كله، يؤشر إلى عقلية القلعة التي يؤمن بها الإسرائيليون، الوفية لتراث الصهيونية القائمة على العنصرية والاستعلاء وكذبة شعب الله المختار، والتي أساسها الخوف من تكرار “عقدة الماسادا”، حين حاصرهم الجيش الروماني 7 سنوات، ما أجبر رجال اليهود في القلعة على اتخاذ قرار غريب لم يفهمه أحد من العقلاء عبر التاريخ: قتل النساء والأطفال والشيوخ ومن ثم الانتحار!

في مقال بعنوان “المد يتحول ضد إسرائيل ويسلمها إلى مزيد من النبذ والعزلة”، كتب الصحفي البريطاني (جوناثان كوك) في “ذا بالستاين كرونيكل” يقول: “نادراً ما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو محاصراً سياسياً على هذا النحو. وتشير محنته إلى عجز اليمين الإسرائيلي عن الاستجابة للمشهد السياسي المتحول، سواء في المنطقة أو في العالم الأوسع. ويتلخص سياق متاعبه في التزامه في العام 2009 بدعم إقامة دولة فلسطينية، تحت ضغط من الرئيس الأميركي المنتخب حديثاً، باراك أوباما. وكان ذلك تنازلاً لم يرغب أبداً في تقديمه، وواحداً ظل يندم عليه منذ ذلك التاريخ”. ويضيف (كوك): “لكن نتنياهو يبقى، رغم الإشارات الخارجية، أقل وحدة مما يبدو -وبعيداً كل البعد عن الاستعداد للتسوية. إن لديه الجزء الأكبر من الجمهور الإسرائيلي وراءه، بمساعدة من أباطرة الإعلام، مثل صديقه شيلدون أندلسون، والذين يساعدون في تعزيز الإحساس الوطني بالحصار ودور الضحية. لكن الأهم من ذلك كله هو أن لديه شريحة كبيرة من المؤسسة الأمنية والاقتصادية الإسرائيلية إلى جانبه”. في السياق، يقول (جوري رودوينيان) في مقال نشر في “النيويورك تايمز” حمل عنوان “المنطقة تغلي وإسرائيل تتبنى استراتيجية القلعة”: “يستمر السيد نتنياهو وغيره من القادة في رؤية ايران الشيعية وبرنامجها النووي تهديداً رئيسياً لاسرائيل، وفي كون حزب الله الأكثر ترجيحاً لجرها الى معركة مباشرة. وما يزال من الصعب بمكان تجاهل حقيقة القوة المتصاعدة للخلايا السنية المتطرفة في سورية والعراق وما وراءهما والتي تهدد بجلب الجهاد الى القدس. وفيما تتصاعد وتيرة الفوضى العارمة، يتبنى المسؤولون الاسرائيليون عقلية القلعة آملين أن يكون الخندق الذي حفروه – على شكل أسيجة حدود فائقة التقنية قد كثفه الانتشار العسكري والاستخبارات المتطورة – لشراء الوقت على الأقل”.

لقد تغلغل الاستعماريون/ “المستوطنون” وحلفاؤهم الإيديولوجيون، عميقا، في المراتب العليا في كل من الجيش و(الشاباك)، جهاز الاستخبارات الإسرائيلية السري. وقد كشفت صحيفة “هآرتس” أخباراً مقلقة أفادت بأن ثلاثة من أصل أربعة من رؤساء الشاباك الآن يتبعون هذه الأيديولوجية المتطرفة. وفي استطلاع للرأي نشر في إسرائيل، في ظل الانتقادات الواسعة لوزير الخارجية الأمريكي (جون كيري) لانتقاده إسرائيل، أظهر أن “70% من الإسرائيليين لا يثقون بالولايات المتحدة فيما يخص سلامة إسرائيل!” ولقد لخص الجنرال السابق في الاستخبارات العسكرية الاستراتيجية (ياكوف أميدرور) الذي استقال مؤخراً من منصب مستشار الأمن القومي في إسرائيل، السياسة الإسرائيلية في ظل الأوضاع التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، بوضوح بقوله: “انتظر وحافظ على القلعة”، مضيفا: “ما يجب علينا فهمه هو حقيقة أن كل شيء سيتغير.. الى ماذا؟ هذا ما لا اعرفه. لكن علينا أن نكون حذرين جداً بحيث لا نضطلع بدور في هذا الصراع. وما نشاهده راهناً هو انهيار نظام تاريخي، الفكرة التي تدعو الى دولة عربية قومية. وهذا يعني اننا سنحاط في نهاية المطاف بمنطقة ستكون (أرضَ حرامٍ)”.

أما (جدعون ليفي) فقد كشف جوهر التطورات المتفاقمة في الدولة الصهيونية حين كتب يقول: “تكمن وراء كل هذا الشر بواعث نفسية معوجة؛ وتكمن وراء كل القومية والعنصرية نفسٌ وطنية قاتمة متنازعة. بهذا فقط يمكن أن نفسر الموجة العكرة التي تهدد بإغراق المشروع الصهيوني في الأعماق. إن الشر باسم القومية يرفع رأسه في كل مكان.. ليس من سبيل الى فهم كيف أصبح مجتمع لاجئين ومهاجرين في غضون وقت قصير جدا مجتمع شر كهذا ترأسه حكومة شر”. ويضيف: “ليس الحديث فقط عن فقدان الشعور بالعدل بل عن سلوك انتحاري ايضا. فقد كان أساس قوة اسرائيل دائما التسويغ الاخلاقي لها، فبفضله قامت وبفضله ثبتت. وقد نبعت نظرة العالم اليها قبل كل شيء من شعور بالذنب نحو ضحايا المحرقة. وأضيف الى ذلك قوتها العسكرية وازدهارها الاقتصادي والعلمي وتأثير يهود العالم. لكن المنارة في ظاهر الامر قد تنهار من غير التسويغ الاخلاقي”. ويختم: “أصبحت اللعبة منذ الآن هي الحفاظ على صبغتها اليهودية، ويجوز باسم هذا إحداث كل شيء تقريبا كما يجوز إحداث كل شيء باسم عبادة الامن. لكن اذا كانت توجد تسويغات لدين الامن فلا تسويغ لوسواس الحفاظ على الصبغة اليهودية بكل ثمن سوى القومية والعنصرية اللتين تلدان كل هذا الشر”.

نكرر: مسيرة “المفاوضات” الفلسطينية الإسرائيلية خير شاهد. فإسرائيل والسلام نقيضان. وهي دولة تحيط نفسها بجدران إسمنتية على الأرض، وأخرى نفسية تعشعش في العقلية اليهودية قوامها الرفض والخوف من الآخر والحل لديها يكمن في تطاول بنيان جدران القلعة. وحتى جدار الفصل العنصري، فضلا عن أنه نوع من “الأبارتايد”، إلا أنه إضافة إلى ذلك يذكر بتقاليد الغيتو اليهودي في أوروبا. وعليه، يمكن القول إن لجوء إسرائيل إلى بناء الجدار ينطلق من أسباب تمس البناء النفسي الداخلي للشخصية الإسرائيلية التي تربت في ظل نظرية الغيتو اليهودي. لذا، ليس غريبا علينا “خوف” إسرائيل من السلام. وبالفعل، تمكنت الدولة الصهيونية من إفشال “أوسلو” حين تركت ملف القضايا الكبرى مثل القدس واللاجئين والمستعمرات/ “المستوطنات” إلى أجل غير مسمى، وأفشلت كل مساعي الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي التي قدمت حلولاً قبلها العرب، وها هي “إسرائيل” اليوم تفشل حتى المساعي الأمريكية رغم عدم حياديتها.

هل تقوم انتفاضة فلسطينية ثالثة؟

فشلت الاستراتيجية الفلسطينية القائمة على التفاوض لإقامة دولة فلسطينية، مع شعور إسرائيل بعدم حاجتها إلى “السلام” بسبب حالة الأمن التي تعيشها عربيا وإقليميا، وبسبب إنسداد أفق المقاومة الفلسطينية، خاصة مع استمرار شلل المجتمع الدولي، وتوهان العالم العربي، ومعارضة منظمة التحرير الفلسطينية أي شكل من أشكال “العنف”، فيما حكومة حماس في قطاع غزة تعاني من حصار شديد مع استمرارها بمحاولة منع إطلاق صواريخ على إسرائيل تثبيتا لهدنة “الأمر الواقع” في القطاع.

ومع أننا من الداعين إلى “انتفاضة” جماهيرية سلمية وحضارية على قاعدة المصالحة الوطنية ووحدة الموقف الفلسطيني وتقف في ثبات في مواجهة الضغوط الهائلة التي يتعرض لها الفلسطينيون، فضلا عن المحافظة على الدعم الدولي المتزايد الذي يؤمن بشرعية المطالب الفلسطينية وسلميتها، إلا أن هناك عوامل تمنع الفلسطينيين من البدء في انتفاضة ثالثة مع أن اللحظة التاريخية التي نعيشها تشكل مفصلا تاريخيا في مسيرة القضية الفلسطينية!

يأتي على رأس هذه العوامل، انقسام وضعف وتشرذم “القيادة الفلسطينية” (سواء تلك التي “نبذت” العنف أو تلك التي “تدعو” للمقاومة) وبسبب جلوس الاحتلال الاسرائيلي على صدر الشعب والأراضي الفلسطينية، وإلى “ازدهار” الاقتصاد الاستهلاكي الفلسطيني الناشئ الذي ترك آثاره على قطاعات فاعلة وواسعة من مجتمع الضفة الغربية بحيث توصلوا إلى قناعة قوامها أن ثمن الانتفاضةالثالثة ربما يكون باهظا، فضلا عن تدهور المعنويات بسبب وضع الفصائل وصراعاتها وبالتالي غياب القيادة الموحدة التي تتولى الانتفاضة، ونجاح إسرائيل في إضعاف المقاومة الفلسطينية عبر لجوئها إلى أسلوب العصا والجزرة حيث خففت من الضغط على نقاط التفتيش وسمحت “بنمو اقتصادي” يخدم الاحتلال مع احتفاظها بالوجود العسكري وتقوم بملاحقة المسلحين. كما علينا أن لا ننسى أن حصيلة الانتفاضتين السابقتين لم تكن مشجعة، فالأولىانتهت إلى اتفاق أوسلو الذي لم يحقق الحد الأدنى من طموحات الفلسطينيين، والثانية كانت مكلفة جداً وانتهت إلى تبني إسرائيل خطة الفصل العنصري “الأبارتايد” التي ابتدأت بخطة فك الارتباط عن القطاع ويمكن أن تنتهيبإقامة دولة معازل مقطعة الأوصال ذات حدود مؤقتة لا تملك من مقومات الدول سوىالاسم وهو الأمر الذي لا يساعد في التواصل بين القرى والمدن، فما بالك بين الضفة والقطاع، فضلا عن إحكام الاحتلال قبضته على الضفةبالتنسيق الأمني العلني مع السلطة الفلسطينية.

كل ما سبق عوامل لا تعمل لصالح انتفاضة جديدة، رغم المبررات الموضوعية الفلسطينية ومقدار جاهزيتها سواء من حيث قسوة الواقع وتدهور الأوضاع السياسية. فالسلطة تؤمن فقط بإعطاء فرصة تلو الأخرى للمفاوضات بعيدا عما يمكن تسميته “انتفاضة سياسية” عبر التوجه إلى مؤسسات الأمم المتحدة، بما في ذلك، إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، والتشجيع على مقاطعة إسرائيل، والقيام باحتجاجات جماهيرية وغيرها. وفي هذا يقول الكاتب الأمريكي اليهودي (توماس فريدمان) في مقال بعنوان “الانتفاضة الثالثة”: “تساءلت لوهلة لماذا لم تحدث انتفاضة ثالثة؟ أي لماذا لم تحدث انتفاضة فلسطينية أخرى في الضفة الغربية؟ هناك عدة تفسيرات من الجانب الفلسطيني: أنهم فقراء للغاية، منقسمون للغاية، منهكون للغاية. أو أنهم أدركوا في نهاية الأمر أن هذه الانتفاضات تضرهم أكثر مما تنفعهم لا سيما الانتفاضة الثانية. لكن بحكم وجودي هنا فمن الواضح أن الانتفاضة الثالثة في الطريق. وهي التي تخشاها إسرائيل دائما أكثر – ليس انتفاضة بالحجارة و”الانتحاريين” بل انتفاضة تدفعها المقاومة غير العنيفة والمقاطعة الاقتصادية”. لكن (فريدمان) هنا يخالف السلطة الفلسطينية ويعتبر أن هذا الدور ليس منوطا به ولا بالشعب الفلسطيني، حيث كتب يقول: “لكن هذه الانتفاضة الثالثة لا يقودها حقا الفلسطينيون في رام الله، بل الاتحاد الأوروبي في بروكسل وبعض معارضي احتلال إسرائيل للضفة الغربية في مختلف أنحاء العالم. وبغض النظر عن الأصل فقد أصبحت تلك المعارضة قوة للفلسطينيين في مفاوضاتهم مع الإسرائيليين”.

في المقابل، يقول (رونين اسحق) رئيس دائرة دراسات الشرق الاوسط في الكلية الاكاديمية في الجليل الغربي، في مقال بعنوان “انتفاضة ثالثة على الابواب؟”: “لن تندلع انتفاضة أخرى، وعد أبو مازن في مقابلات لوسائل الاعلام الاسرائيلية في الفترة الاخيرة. وانضم هذا التصريح الى تصريحات أخرى شدد فيها على أنه طالما كان في منصبه فلن تكون انتفاضات اخرى. وشدد زعماء فلسطينيون آخرون على أن الفلسطينيين هجروا طريق الارهاب وان المفاوضات هي الطريق الافضل والاكثر نجاعة لحل الصراع بين (الشعبين) في (بلاد اسرائيل)”. ويضيف: “رغم ذلك، فانه في نهاية ايلول 2000، بعد نحو شهرين من فشل محادثات كامب ديفيد بين ايهود باراك وياسر عرفات، بدأت الانتفاضة الثانية. واعتقدت التقويمات الاستخبارية في البداية بان الانتفاضة اندلعت كحدث مخطط له مسبقا من قبل عرفات، كي يبقي في يديه خيار (الارهاب) وان يدفع بواسطته المسيرة السياسية الى الامام، ولكن في وقت لاحق تبين بان الميدانيين بالذات من التنظيمات المختلفة، هم الذين بادروا الى الانتفاضات. أما القيادة الفلسطينية، وان لم تكن بادرت إليها، فقد انجرت خلفها”. ومن جهته، يركز المعلق السياسي (بن كاسبيت) على دور “المستوطنين/ المستعمرين الذي يجعل: “اندلاع الانتفاضة الثالثة “مسألة وقت” في حال تواصل عجز الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عن وقف اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين”. وبشأن حادثة القرية الفلسطينية “قصرة” يقول: “كيق يمكن أن يعجز الجيش والمخابرات والشرطة الإسرائيلية على مدى أعوام ثلاثة عن اعتقال أي من عناصر “فتية التلال”، في حين يتمكن أهالي “قصرة” من إلقاء القبض على 16 عنصرا منهم بعد مهاجمتهم القرية”. لذا، لم يكن مستبعدا ما بينه استطلاع أجرته جامعة النجاح في نابلس مؤخرا، من أن أكثر من نصف المستطلعين اعتقدوا انه من المتوقع اندلاع انتفاضة ثالثة مع فشل المفاوضات وذلك تحت وطأة مقارفات دولة الاحتلال والمستعمرين/ “المستوطنين”.

ما يقوله نتنياهو وما يجب أن نقوله

تعودنا على عنجهية وصلافة القادة الإسرائيليين في تصريحاتهم وهم الذين يدركون أنه لولا الضعف العربي/ الفلسطيني والغياب الدولي العادل لما سمح لهم بالتطاول كما يشاؤون، بل تجاوز الأمر ذلك حين طالت الوقاحة في تصريحاتهم سياسيين غربيين يدعمون إسرائيل على طول الخط وعلى رأسهم أمريكيون. إنه التزوير إذ يبلغ مداه، والبهتان إذ يصبح بلا حدود حين نجد الجلاد يطالب الضحية الاعتراف بحقه في الحياة.

منذ بداياته في العمل السياسي، كان رئيس الوزارء الإسرائيلي اليميني (بنيامين نتنياهو) أكثر القادة الإسرائيليين صلافة، رغم أنه سياسي يملك الحنكة والتجربة. وفي هذا السياق، تجلت وقاحته داخل البيت الأبيض معلنا أن “القدس ليست مستوطنة.. إنها عاصمتنا”، معتبرا أنها والخليل مدن إسرائيلية وأن رفض الفلسطينيين الاعتراف “بيهودية إسرائيل” إنما هو إنكار لحق إسرائيل في الوجود، مع كيل الاتهامات المتتالية للسلطة الوطنية الفلسطينية بشنها حملة تحريض على الكراهية ضد إسرائيل.

لقد جاءت كلمة (نتنياهو) أمام 14 ألف ناشط في المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية/ الإسرائيلية “إيباك” (أكبر منظمات الضغط اليهودية الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية) مؤخرا مفعمة بالتقولات ضد الرئيس الفلسطيني (محمود عباس). وكان من ضمن ما قاله: “على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سرعة الاعتراف “بيهودية الدولة” والتوقف عن خلق أعذار حول المطالب الأمنية الرئيسية لإسرائيل مقابل الاعتراف بدولة فلسطينية”. وقال في توجه مباشر (لعباس): “اعترف بالدولة اليهودية. من دون اعذار، ومن دون تأجيل. حان الوقت”.. وختم بالقول: “في شرق أوسط مليء بالبربرية وسفك الدماء، إسرائيل إنسانية، إسرائيل هي الرأفة، إسرائيل هي قوة من أجل الخير!!”.

(نتنياهو) بمطالبته الفلسطينيين سرعة الاعتراف “بالدولة اليهودية” يوجه رسالة واضحة لكل فلسطيني للتخلي، كما قال، “عن إمكانية إغراق إسرائيل باللاجئين أو بتر أجزاء من النقب أو الجليل”، علما بأن إسرائيل لم تكن قادرة يوما على تعريف مصطلح “دولة يهودية” وهذا ما يفسر افتقارها لدستور. وعلى ذلك فإن السلوك الإسرائيلي اليوم يتجه إلى التشدد والتصلب والقسوة في ظل المفاوضات الثنائية مع الجانب الفلسطيني ضمن المساعي الأمريكية. و(نتنياهو) هنا يتميز بالقدرة على طرح اقتراحات وأفكار مثيرة جداً للجدل السياسي، بهدف وضع العراقيل في دواليب التفاوض وإحباط المفاوض الفلسطيني. وقد تجلت هذه الأفكار في مطالبات أخرى، الفكرة العنصرية الجديدة، التي طرحها بالتنسيق مع (نتنياهو) وزير خارجيته (افيغدور ليبرمان) والمتمثلة “بتبادل السكان” بين المستعمرين/ “المستوطنين” المقيمين على الأرض الفلسطينية منذ العام 67 بفعل قوة الاحتلال والاغتصاب، والمواطنين العرب/ الفلسطينيين في أراضي الـ 48. وفي حقيقة الأمر، يسعى (نتنياهو) لتجريد السلطة الفلسطينية من سلطتها وجعلها دون مضمون، مع استمرار الاحتلال للأراضي الفلسطينية دون ثمن. وفي هذا، يقول (جدعون ليفي) في مقال تحت عنوان “أي وقاحة أكبر من هذه”: “ان الواقع الذي تريده اسرائيل هو بتأييد وزير الخارجية الأمريكي لإسرائيل في كل أخطائها. فعلاً، إنها وقاحة إسرائيلية. في ذروة التفاوض مع الفلسطينيين تقوم اسرائيل بكل ما هو استفزازي في الضفة الغربية إلا انه ليس لها أي نية للتوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين”. وهذا صحيح، فالمعاهدات التي تنتزعها قوى منتصرة نتيجة احتلالها لأرض شعب آخر وتشريد أهله واستغلال خيراته، فهي معاهدات بين غاصب محتل وبين شعب مقهور، وهي تعكس حالة استسلام من الطرف الضعيف إلى الطرف الأقوى. وهي بالتالي ليست صراعاً حدودياً أو إسقاطاً لنظام حكم …، وإنما هي حالة استعمارية تكون أي تسوية فيها، مهما كانت، تسوية ظالمة لأهل الأرض المحتلة.

وإذ نعود إلى تصريح (نتنياهو) أمام مؤتمر (إيباك)، وعلى قاعدة مبدأ الندية في التعامل، لم لا نقول، نحن معشر العرب وفي الطليعة منهم الفلسطينيون، لم لا نقول لـ (نتنياهو) “أسرع واعترف بأن كامل فلسطين هي في الأصل عربية وهي للمسيحيين وللمسلمين، مع الفارق أننا ندعو لدولة ديموقراطية علمانية، مع التأكيد على أن الوجود الصهيوني/ اليهودي في فلسطين هو حالة استعمار واغتصاب بالقوة، وليس نزاعاً بين بلدين متجاورين. وأن حيفا، ويافا، و”تل الربيع” التي أسميتموها تل أبيب، وجميع الخرب والقرى والبلدات والمدن داخل ما أسميتموه (إسرائيل) هي مدن فلسطينية كنعانية عربية”.

لقد نشرت صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية مقالاً للكاتب (بيتر بينارت) يتساءل فيه “هل دولة نتنياهو وليبرمان اليهودية هي التي تثير نفور مواطنيها العرب، ام دولة اسحاق رابين اليهودية الشاملة التي كرست نفسها، لفترة وجيزة، للمساواة الحقة”؟!! ويقول: “بالنظر الى افعاله، وافعال حلفائه السياسيين، فان من الواضح بجلاء ان نوع الدولة اليهودية الذي يريده نتنياهو دولة يشعر مواطنوها بالنفور من الفلسطينيين. وهي دولة تسخر من الوعد الوارد في إعلان الاستقلال الإسرائيلي بـ(المساواة التامة في الحقوق الاجتماعية والسياسية.. بغض النظر عن الدين، او العرق او الجنس)”.

حتى نهاية التسعة أشهر من جولة المفاوضات الأخيرة، لا أفق سياسيا لنجاح هذه المفاوضات، حيث يشترط (نتنياهو) ما يشترط من عدم البدء ببحث أي موضوعسياسي، وأن ما هو مطروح راهنا يقتصر على الإجراءات الأمنية وتفرعاتها مما يجعلها الموضوع الأوحد المطروح. ومن الواضح أنه لن يقبل الموافقة على أكثر من استمرار الحكم الذاتي الفلسطيني مع تأجيل قضايا الوضع النهائي، بمعنى بقاء الاحتلال. ومن ضمن ما ذكره الكاتب الإسرائيلي (ناحوم برنياع) في مقال حديث له: “يقول مثل قديم إنه في كل رهان يوجد اثنان: وغد وأحمق. ويصح هذا كما يبدو على الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. فبشرى الخير هي أن رئيس وزرائنا ليس هو الأحمق في هذا الامر. وأخشى أن تكون هذه هي بشرى الخير الوحيدة”. ويضيف: “لن يسرق أحد حق قول (لا) من نتنياهو. كانت صيغته الأساسية في التفاوض “نعم، لكن…”. وقد اضطر الى أن يطورها بسبب ارتياب القسم اليميني عنده، فهو الآن يقول “نعم، لكن… لا”. وحينما يكون في امريكا يؤكد الـ “نعم”، وحينما يكون في إسرائيل يؤكد الـ “لا””. و(نتنياهو) حين يردد تقولاته في مؤتمر “الإيباك”، نردد نحن مع شاعرنا الراحل (محمود درويش):

“ايها المارون بين الكلمات العابرة

آن ان تنصرفوا

وتقيموا اينما شئتم ولكن لا تقيموا بيننا

آن ان تنصرفوا

ولتموتوا اينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا

Israel: The Search for a New National Security Strategy

Prof. As’ad Abdul Rahman

Israel’s National Security Institute believes that the national security strategy established by David Ben Gurion during the fifties of the past Century is no longer viable and it is incumbent upon Israel to draw up a new one to ensure the survival of the Zionist state. Western intelligence agencies led by the US Central Intelligence Agency (CIA), apparently concur with this view. They believe that if things stay as they are now in the occupied Palestinian lands where the building or expansion of Jewish colonial settlements are booming, and in view of the ‘Arab Spring’ having been kidnapped by al-Qaeda that turned it into a Takfiri catastrophe which in time will be negating Israel and the United States as well, will lead to the demise of Israel as a political state in the Middle East within ten years, at most.

In 2006, Dan Meridor, Israel’s former deputy Prime Minister, presented a proposal to the ‘Defense’ minister of Israel at the time, Shaul Mofaz in which he requested the Ministry to design a new national security strategy. But Israel was extremely busy with its second war in Lebanon which ended with a begging for a cease fire. This has prompted the Strategic Research Institute in Israel to start convening gatherings of ‘defense’ experts to design a new national security strategy before the end of autumn of 2014. Such a strategy will take into consideration factors which brought forth radical regional and very important changes on the international level, especially in the United States of America.

Ben Gurion’s security strategy established for two principles; one was that the Israeli military should maintain superiority in armament with the latest technology over all the combined force of Arab armies facing Israel. The second was that every ‘terrorist action’ against Israel coming from any Arab bordering country should be met by a humongous military Israeli response with the intention of causing as many casualties as possible over any material losses. Furthermore, all Israeli preemptive wars against any Arab country should not exceed a week or two at the most to allow the Israeli reserve to return to their civil jobs.

With the changing developments and emerging facts in the Middle East, Ben Gurion’s strategy is no longer viable for many reasons. Rockets and various ordinances of missiles can now reach all cities in Israel affecting every Israeli who no longer has the luxury to watch his army waging destruction without worrying for his own life and safety. Secondly, the so-called Iron Dome is only effective against a few missiles, but not against thousands of the latest type hitting specific industrial targets in the depth of the state. Hezbollah, according to military intelligence reports, is sitting on at least 60 thousand of them, in addition to those stored by Hamas and other Palestinian organizations. Thirdly, al-Qaeda men are now active in Sinai and the Golan Heights, capable of launching missiles containing deadly chemicals and radioactive material whose recipes can be found on web sites and in manuals captured in Afghanistan by the American forces. Such facts may lead Israel to realize that its survival as a political state is in extreme peril if no peaceful and just political settlement is reached soon and quickly. A fourth notion is that the Israeli establishment has taken note that the Arab Armies deemed a threat in  Ben Gurion’s strategy are no longer in play, especially in Iraq, Syria and even Egypt. Groups, such as Hizbollah, are now taking a front line position, yet the most deadly is al-Qaeda with its Takfiri doctrine seeking death that takes with it the biggest number possible of its enemies. More, Israel must also be taking note of the present precarious position of the United States as the only superpower in our world, as well as of a radical change involving Jews around the world who no longer offer unconditional support for every Israeli action.

The Israeli political establishment is facing increasing condemnations coming from various European countries against its policies in the occupied Palestinian territories as well as the rise of China as a superpower allied with Russia, India and Brazil and their effects economically and politically on the Middle East region. Such a power structure combined with the European condemnations are creating an anti-Israel environment which in the end may render the Zionist state more like the apartheid regime of South Africa which ended up in the political dump of history.

While Israel seeks to maintain hold of the Jordan Valley (Ghor) region, and recognition as a Jewish state totally rejected by Palestinians, a group of influential Israeli businessmen, alerted to the changing conditions in the region, joined by former Israeli ambassadors called on Prime Minister Benjamin Netanyahu “not to let go of the opportunity to attain a peaceful settlement” with the Palestinian Authority. The group warned that “the threats of boycott and sanctions against Israel are facts all over the world and he must treat the framework plan of the American Secretary of State, John Kerry, as an opportunity which should not be lost”. They pointed to the recent report by the Financial Times of London which revealed the dire danger faced by Israeli banks of being boycotted by mega financial European funds because they are financing new colonies/ ”settlements” on the Palestinian land. Indeed, Israel’s bid for a strategy will have to deal with new risks and threats.

Israel: Are Demographic Changes Threatening Its Survival?

Prof. As’ad Abdul Rahman

The Western/ Aryan non-Semitic Jews, the Ashkenazi who rule the Israeli/ Zionist state, are now petrified from the dire effects produced by demographic changes within Israel and within the Jewish communities in the Western world, especially in the U.S.A. One is   the increase in the number of Israeli immigrants leaving Israel to live for good in the West. Another is the number of Israelis migrating to the U.S. being much greater than the number of American Jews migrating to Israel. The cause of such aversion of American and European Jews against migrating to Israel is seen as a result of the fact that Jews around the world no longer hold the same esteem or pride in Israel because its image is gradually taking “the colonial racist tone”. Indeed, the increased number of Ashkenazis migrating from Israel who are mostly secular Jews is depleting the number of secular Jews in Israel who support the democratic principles of a secular/ civil state. After all, their founding fathers initially came to Palestine to flee the religious bigotry of Christians in Europe and their children are facing a losing battle against the far right religious Ashkenazi Jews who are determined to impose their religious bigotry upon all secular Jews and non-Jews as well.

A recent study in the USA clearly shows that American Jews are more and more distancing themselves from their Jewishness by opting to marry non-Jews which is really eroding “the blind support of the state of Israel” that used to be the case in the past. The Israeli paper, Haaretz, recently published a report originally prepared by the New York Times showing “a huge increase in the number of non- religious Jews in America who do not provide any Jewish religious education to their children”. The study reported that “71% of non-conservative Jews are now marrying non-Jews compared to only 17% in 1970″. It further reported that “two thirds of American Jews do not belong to any Jewish religious affiliation nor attend any religious services in any synagogue and one third of American Jews celebrate Christmas as American Christians every year”.  The same study reported that “32% of all American Jews who were born after 1980 consider themselves without religion”. According to Haaretz “66% of all Jews do not raise their children to follow a religious life according to the Talmud”. Yet, the astonishing finding in this study is that “83% of all American Jews do not believe the official policy of the Israeli government which claims that Israeli settlements (i.e. colonies) in the occupied territories are vital for Israeli security and survival; but the contrary that the majority believe that these settlements represent the greatest threat against the very survival of Israel”.

The waves of Israeli migrants to America who number 12000 a year made the Israeli writer Avi Shelon write an article with the title “Jews as people are disappearing”. He said “the founding fathers of Israel believed that the establishment of Israel would greatly strengthen the Jewish identity among the Jews of the Diaspora, but it produced a contrary effect as a result of the survival of the state through its military might and huge Western military and financial support which eradicated the bigotry against the Jews around the world as well as the inner fear within Jews for being Jews. They look now at the Jewish state as a mere political entity without any special values”.

The critical political/ demographic change within Israel is the rise of the extreme religious right among the Jews. A study shows that their birth rate is estimated at “3.5% when compared to Arab Palestinians (in Israel) which is 2.5 % and to secular Jews which is only 1.4%”. The ultra-conservative Jews represent now 13% of all Jews in Israel and are expected to reach 35% in 2059. According to the study, “60% of all Israeli officers in the army are ultra-conservative Jews” which vividly explains the ultra-brutality displayed by the Israeli Army against the Palestinians in their occupied territories. The religious and racist bigotry of the ultra- Orthodox Jews is about to make Israel an apartheid state along the lines of the infamous apartheid regime of South Africa.

 The increase in the number of the ultra-conservative Jews in Israel has a devastating economic result, because most of them are not tax payers, but welfare receivers whose only task in life is “to breed as many children as possible and to study the Torah in their religious schools”. The burden of supporting the state is now on the shoulders of the secular taxpaying citizens in Israel which in effect is a country dependent on the welfare payments yearly received from the West, especially U.S.A. The more the ultra-religious Jews attain power in Israel, the more the state slides towards bankruptcy economically and morally and the more the world including all secular Jews would distance themselves from Israel. Changing the secular identity of Israel into a religious Jewish identity ruled by the Western Talmud, will eradicate any traces left of the democratic civil principle, which is the heart and foundation of every democratic state in our world. Indeed, Israel’s survival is being threatened by the enemy within, the ultra-extreme religious right with their racist/colonial mentality which is the very seed of destruction that may destroy Israel, if it does not radically change its policies and practices now before it becomes too late.

الكلام غير المباح فلسطينيا في التخلي الأمريكي عن الحلفاء

تخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن حلفائها ليس أمرا جديدا والقائمة طويلة ومعروفة. فمن الماضي القريب وحتى اليوم نستذكر حالات واضحة من نوع ما جرى مع الجنرال التشيلي (أوغستو بينوشيه)، وشاه إيران (محمد رضا بهلوي)، والرئيس التونسي (زين العابدين بن علي)، والرئيس المصري الأسبق (حسني مبارك) ومن بعده (محمد مرسي) وغيرهم في كافة أصقاع الأرض. بل إن الأمر تعدى واقع التخلي عن رؤساء دول إلى عملية التخلي عن التزامات قائمة مع منظومة دول في مناطق حساسة ربما لن يكون آخرها، الموقف من الملف النووي الإيراني. فمن وجهة نظر دول الخليج، المخاوف من المشروع الإيراني مشروعة تماما بحيث بات الكل يتساءل عما إذا كانت الصفقة بين إيران والدول الست ليست مجرد إعادة رسم للاستراتيجية الأميركية في المنطقة في سياق ما بدا تخلي واشنطن عن حلفائها التقليديين لصالح التقارب مع إيران. وهذا التطور جعل ثقة دول الخليج تهتز بالولايات المتحدة، وتطرح من مصداقيتها، خاصة مع ضبابية بل ورخاوة الموقف الأمريكي من الأزمة في سوريا، كما تراه دول الخليج. وفي نظر مراقبين ومحللين إن إيران لربما أصبحت، في قادمات الأيام، مرشحة للعب دور فعال وربما متشارك مع الولايات المتحدة كما رسى عليه الحال في العراق. وفي هذا كله تخل معين عن سياق تعاون قديم وقوي أسماه البعض تحالفا مع المملكة العربية السعودية ومعظم دول الخليج.

بالمقابل، يرى البعض، أن الولايات المتحدة لا تتخلى عن حلفائها. إذ هم، بالأصل، ليسوا حلفاء وإنما هي تعمل على خلق ذلك الوهم، علما بأنهم – فيما ينظر إليهم في الأغلب الأعم – مجرد أدوات ما أن تؤدي أدوارها وتنتفي الحاجة لها حتى ينتهي أمرها ويشطب اسمها من على “قائمة الحلفاء”! وهذه النظرة الأمريكية وإن تكرست مع عديدين، فإنها لم تمر في حالة “مجلس التعاون الخليجي” بقيادة السعودية التي أوضحت للولايات المتحدة استياءها برفض المقعد الذي حازته في مجلس الأمن، مقرونا بقراءة خاصة لمصالحها ولخريطة علاقاتها غير التبعية مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة وبالذات منذ قطع النفط عن الغرب عشية حرب أكتوبر 1973.

اليوم، ومن واقع وجودي في أطر القيادة الفلسطينية، ثمة همس فلسطيني “غير مباح”، لا يعلن على الملأ رغم انتشاره الكثيف في “الأجواء الداخلية”، وبالذات عن مسألة الإمكانية المتزايدة لتخلي الولايات المتحدة عن القيادة الفلسطينية. ولربما تحول هذا الهاجس إلى خوف حقيقي لدى القيادة الفلسطينية التي حرصت أيما حرص على المراهنة على واشنطن. ومما يكثف هذه المخاوف ما يطرحه اللوبي الصهيوني على لسان بعض قادته الفكريين/ السياسيين. وفي هذا، السياق، كان معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قد نظم بداية شباط، ندوة بعنوان “إسرائيل وأميركا وشرق أوسط يتلاطم بالأمواج”، تحدث فيها مدير المعهد (روبرت ساتلوف) قائلا: “وزير الخارجية الأميركي جون كيري اكتشف سر النجاح، واحتضن بيبي (رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو)، واحتضن الموقف الإسرائيلي وأعطى نتنياهو وجودا أمنياً في الأغوار، ولكن هذا غير كاف”. وأضاف (ساتلوف) الذي يعتبر من أشد المدافعين عن إسرائيل في واشنطن: “يتوجب على الولايات المتحدة التي تتحدث مع إسرائيل بصراحة عن التضحيات التي يجب أن تقدمها، أن تفعل الشيء ذاته مع الفلسطينيين، وتتحدث معهم بمنتهى الصراحة وتقول لهم: اما الدولة واما حق العودة، وأن تخبرهم كذلك بحقيقة أن عودة اللاجئين هي ضرب من الخيال، ولذلك فانكم إن أردتم الدولة الفلسطينية لا بد ان تتخلوا عن أوهام حق العودة، وتعترفوا بيهودية الدولة”. كما طالب (ساتلوف) الإدارة الأميركية لتقوم بدورها “في المطالبة بتعديل مبادرة السلام العربية ليكون التركيز فيها فقط على اتفاق للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مقابل اعتراف العرب وتطبيع علاقاتهم مع إسرائيل، وان يتم تجاهل هضبة الجولان المحتلة لأنهم يعرفون أن وضع الجولان لن يبحث لسنوات طويلة قادمة”.

واشنطن – مثل الغالبية العظمى من العواصم – لا تغير طبيعتها، ولا تنحاز إلى جانب الشعوب وطموحاتها، بل هي تركض وراء مصالحها، وهذا أمر طبيعي. واليوم، بات جليا أن الإدارة الأمريكية قد تخلت عن الإلتزام الذي قطعته للقيادة الفلسطينية بالعمل من أجل التوصل إلى اتفاق “سلام” نهائي خلال مدة الـ 9 شهور المحددة للمفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية التي استؤنفت في تموز/ يوليو الماضي وبدأت تطرح التوصل إلى ما يسمى “اتفاق إطار” لا يعلم كنهه أحد حتى الآن، لكنه من الواضح أنه يستجيب للمطامع والمخططات الإسرائيلية ولا يقدم للفلسطينيين شيئا حقيقيا عدا عن أنه يمثل التفافا على الإتفاق النهائي المفترض التوصل إليه، الأمر الذي يكرس الإحتلال الإسرائيلي ويديم من عمره الملعون. والحال كذلك، تعاني القيادة الفلسطينية من شكوك حقيقية تجعلها تتخوف من تحميلها، أمريكيا، مسؤولية فشل المفاوضات. فرغم كل الكلام الناعم الصادر عن الإدارة الأمريكية للقيادة الفلسطينية، ورغم ما قدمته وما يمكن أن تقدمه القيادة الفلسطينية من تنازلات في المقابل، تتوارد على مخيلة القيادة الفلسطينية أشواك أفكار على رأسها انسحابات إسرائيلية جزئية أحادية الجانب و/ أو عقوبات متنوعة قد تفرضها إسرائيل، مقرونة بانسحاب أمريكي من ساحة العمل على إيجاد تسوية دون إدانة للطرف الإسرائيلي الذي ما فتئ يطرح مطالب تعجيزية، وذلك في نطاق تجنب أي “مواجهة” مع الحكومة الإسرائيلية، وطبعا دون أن تسمح الإدارة الأمريكية للأمم المتحدة أو “الرباعية الدولية” بتولي الأمور. وهذا الموقف إن تبلور حقا، فإنه سيقدم خدمة كبرى في نطاق شراء الوقت لإسرائيل كي تستكمل جهودها المحمومة لإنجاز شعارها القديم: الاستيلاء على أكبر قدر من الأرض الفلسطينية مع تقليص عدد الفلسطينيين (في أرضهم) إلى أقصى مدى!

USA Zionist Lobby: Revisited

Prof. As’ad Abdul Rahman

Norman Birnbaum is one of the most respected thinkers among American Jews whose opinion is well regarded by many Jews and policy makers in the United States of America. His recent article titled, “Influence of Israel Lobby Declining in US, Opening New Possibilities” reveals the radical change taking place in America pertaining to Israel in particular and the Middle East and the world in general. The shift in American public opinion supporting President Obama and opposing the Israeli Prime Minister (Benjamin Netanyahu) who is being backed by Republican Congress represents, according to Birnbaum “a severe blow to the claims of the leaders of most American Jewish organizations that they represent a community united in unequivocal solidarity with Israel. It is also a rebuke to those in Israel who define Jewishness as requiring that solidarity”.

The republican base of support in USA stems from the community of the far right Christian religiosity which is a Takfiri doctrine that absolutely negates other religions and has absolutely nothing to do with true Christianity, except by name only. This so-called Christian base which lacks any spiritual credibility among the vast majority of Christians in the U.S. is the most ardent supporter of the far-right government of Israel and its colonial settlements in the occupied Palestinian lands. Indeed, Birnhaum reveals the very sinister agenda of these so-called “Zionist Christians”. He referred to them as “American Protestant Biblical literalism who thinks that the foundation of the state of Israel is evidence for the imminence of the end of the world and God’s final judgment in which most Jews will perish but a selected group will elect to convert to Christianity”. Birnbaum went even further by portraying Israel as seen by the majority of American decision makers as “an American ally in an unending conflict with Islam”. In other words, Israel is dragging the U.S. with it to confront Islam and all Muslims who oppose its religious agenda which is Judaizing historical Palestine negating the Muslim and Christian heritage in the Holy land of Palestine. President Obama, Birnbaum says “has made a strategic choice to push forward his larger project of reconciliation with the Muslim peoples and not to be expended on permanent enmity with Iran”. This seems to have led to an open confrontation between the government of Israel and President Obama. According to the article, “a large segment of the American Jewish community refused Netanyahu’s demands that they oppose the President”. The article reveals the findings of a study prepared by the reliable PEW Research Center suggesting that “a majority of American Jews do not consider Israel the center of their moral and political lives”. The writer concludes that “a process of rethinking has not only begun, but is spreading through the government and the public”.

It is to be remembered that the neo-conservatives in America under President George W. Bush with the full support of the far right in Israel have entangled the U.S. with “un-necessary wars” which bankrupted the American economy and changed a surplus of two trillions of dollars left by the Clinton Administration into 17 trillion in deficit during the Bush Administration. The biggest lender to USA is China which has made Americans aware that “American influence around the world is in deep decline”. According to the PEW Research center, “Americans believe strongly that the United States should cease interfering in the internal affairs of other countries because such interference is a waste of American blood and money”. In other words, USA should quit fighting wars on behalf of Israel who chooses the enemies that should be eradicated. And that is the very reason, according to the PEW Research Center; the U.S. opted to go with Russia to find a political solution in Syria. USA decision makers are now convinced that the so-called ‘Arab Spring’ which was ignited by “injustice, poverty and ignorance” has been hijacked by Al Qaeda. When the same Takfiri Doctrine rules in Israel through the influence of the religious ‘settler colonizers’, the fight in the Middle East becomes a fight till death because religious zealots absolutely refuse any compromise and any peaceful co-existence because they are hell bent in their wars to negate their opponents by all means possible.

The U.S.A. is rethinking its policies in the Middle East which may eventually make it distance itself from Israel and its colonial racist agenda. Normalizing relations with Iran and finding a political solution in Syria in which al- Qaeda and its fighting progeny are defeated and completely eradicated are two main aspects of the new American policy in the Middle East. According to several think tanks in Washington, the U.S. is slowly but surely withdrawing from the Middle East and heading toward the Pacific region. America is no longer dependent on Middle East oil because the oil being extracted from shale rocks in USA will make the country the biggest producer of the crude oil in 7 years. USA is financing itself by printing more than 90 billion dollars a year of its currency to lessen the need to borrow to finance its deficit which is money without any real backing except “the word of the American Government”. It goes without saying that the U.S.A. political and economic dominance can never be maintained by an American military spread thin around the world, fighting multiple wars, with a bankrupt economy and a huge debt to China and other countries, at the same time. This truth has to be faced in realistic and practical ways and that is what President Obama is actually trying to do now.